الصفحة 147 من 2124

بمحاربة رب العالمين، أو قال: رب السماء، قال: فشكر الله ذلك لهم، فطيب ماءهم وطيب فواكههم وطيب هواءهم» (1) .

حدثنا علي بن رستم، قال: ثنا محمد بن برعورسته (2) ، قال: ثنا أبو علي بن أخت خالد بن الحارث الهجيمي (3) ، قال: ثنا إسحاق بن حميد بن أخي عروة، فذكر نحوه.

سمعت بعض أهل العلم يقول: سار ذو القرنين (4) في طلب ماء الحيوان، فطاف الدنيا بشرقها وغربها، فأخذ على البر، ثم رجع على البحر، فبلغنا ـ والله أعلم ـ أنه لم يدع مدينة إلا دخلها عنوة أو صلحا، حتى انتهى إلى أصبهان، ودخل مدينتها، فلم ينزل فيها، وخرج عنها حتى بلغ بابها الشرقي ثم دعا الفعلة (5) ، فقال: احفروا في هذا الموضع حفرة، حتى تبلغوا (إلى) (6) الماء. فحفروا خارج الباب حفرة حتى بلغوا الماء في ساعة، وهو واقف على دابته، فقالوا: قد بلغنا الماء. فقال: اكبسوها، وردّوا ما أخرجتم منها في موضعه حتى تعيدوها كما كان، ففعلوا ذلك فلم يرم (7) ما أخرج، واحتاج إلى

(1) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 40 لأبي نعيم.

(2) هكذا في النسختين لعلّ الصواب محمد بن عمر رسته، وهو سيأتي.

(3) الهجيمي، بضم الهاء وفتح الجيم والياء الساكنة وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى محلة بالبصرة نزلها بنو هجيم، فنسب المحلة إليهم، انظر «الأنساب» 1/ 588 للسمعاني.

(4) هذا لقب الإسكندر الرومي، وقيل: اليوناني، لقب به لأنه بلغ الشرق والغرب، وقيل: لأنه كان له في رأسه شبه القرنين، وقال وهب بن منبه: كان له قرنان من نحاس في رأسه ـ وهذا ضعيف ـ وقيل: لأنه ملك فارس والروم، وقيل غير ذلك. اختلف في اسمه، قيل: عبد الله بن الضحاك ابن معد، وقيل: مصعب بن عبد الله، قيل: كان نبيا، وقيل: كان رسولا، قال ابن كثير: الصحيح أنه كان ملكا من الملوك العادلين، انظر «البداية» 2/ 103 و 104 لابن كثير، و «اللباب» للجزري 1/ 533.

(5) الفعلة: صفة غالبة على عملة الطين والحفرة ونحوهما، انظر «لسان العرب» 11/ 528 لابن منظور الإفريقي المصري.

(6) بين الحاجزين من أ ـ ه.

(7) في الأصل (يرمي) . الصحيح بدون الياء حسب مقتضى القواعد.

وجاء في «أخبار أصبهان» 1/ 42 (فلم يبق) ، وهو صحيح أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت