الصفحة 149 من 2124

الأنباري وكان ابن عم لكاتبه (1) ، فكتب في بعض أوقات مقامه بأصبهان إلى الحجاج كتابا وصف فيه اختلال حال أصبهان، ويسأله ... نظرا لهم (2) ببعض خراجهم. فكتب إليه الحجاج: «بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإنّي استعملتك يا وهزاذ على أصبهان، أوسع المملكة رقعة (3) وعملا، وأكثرها خراجا بعد فارس (4) والأهواز، وأزكاها أرضا، حشيشها الزعفران والورد (5) ، وجبالها الإثمد والفضة، وأشجارها الجوز واللوز والكروم الكريمة والفواكه العذبة، طيرها عوامل العسل، وماؤها فرات، وخيلها الماذيانات الجياد، أنظف بلاد الله طعاما، وألطفها شرابا، وأصحّها ترابا، وأوفقها هواء وأرخصها لحما، وأطوعها أهلا، وأكثرها صيدا. فأنخت يا وهزاذ عليها بكلكل (6) اضطر أهلها إلى مسألتك ما سألت لهم لتفوز بما يوضع عنهم، فإن كان ذلك باطلا ـ ولا أبعدك عن ظن السوء ـ فسترد فتعلم، وإن صدقت في بعضه، فقد أخربت البلد. أتظن يا وهزاذ أنا ننفذ لك ما موهت وسحرت من القول، وقعدت تشير علينا (7) به. فعض يا وهزاذ، على (غرلة) (8) أير أبيك، ومص بظر أمك، فأيم الله، لتبعثن إليّ بخراج أصبهان كله، أو لأجعلنك طوابيق على أبواب مدينتها. فاختر لنفسك أوفق الأمرين لها، أو ذر (والسلام) (9) (10) .

(1) هو زاذان فروخ المجوسي، كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 37.

(2) كذا في الأصل، وفي «أخبار أصبهان» 1/ 37 وفي ن ـ أ ـ ه تغيرا.

(3) في الأصل (وقعة) والتصحيح من المصدر السابق.

(4) سيأتي بيانهما فيما بعد إن شاء الله تعالى، وتقدم في مقدمتي في الباب الأول مقدار خراج أصفهان. راجعه إن شئت.

(5) في ن ـ أ ـ ه: الأترج بدل الورد.

(6) الكلكل: الصدر من كل شيء، وقيل: هو ما بين الترقوتين.

راجع «لسان العرب» 11/ 596.

(7) كذا في الأصل، وفي «أخبار أصبهان» 1/ 37 وفي أ ـ ه: عليها بدل علينا، والصواب ما أثبتّه.

(8) الزيادة بين الحاجزين من المصدر السابق، ومن أ ـ ه.

(9) هكذا عند أبي نعيم «أخبار أصبهان» 1/ 37.

(10) ذكره أبو نعيم بقوله: روى صاحب كتاب «أصبهان» : وحدثينه أبو محمد بن حيان، ولم يذكر إسناده عن بعض أهل السير. راجع 1/ 36 ـ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت