الصفحة 150 من 2124

ووجد في كتاب الأوائل، قال: فانتفضوا بلاد المملكة وبقاعها، فلم يجدوا تحت أديم السماء بلدا أجمع لما طلبوا من الفنون التي يختارونها من الأشياء من بقاع الأرض وبلدان الإقليم، أصحها تربة، وأقلها عفونة وأبعدها من الزلازل والخسوف، وأعلكها طينا، وأبقاها على الدهر بناء، فلم يجدوا تحت أديم السماء بلدا أجمع لهذه الأوصاف من أصبهان، ثم فتشوا عن بقاع هذا البلد، فلم يجدوا فيها أفضل من رستاق (1) جي (2) ، ولا وجدوا في رستاق جي أجمع لما راموه من مدينة جيّ (3) .

أخبرنا أبو خليفة (4) ، قال: حدثنا أبو الوليد (4) ، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن أسامة بن زيد، عن سعيد بن المسيب ـ رحمه الله ـ قال:

لو لم أكن رجلا من قريش، لأحببت أن أكون من أهل فارس، أو من أصبهان (5) . سمعت عبد الله بن عمر المذكر (6) قال: سمعت أبا العباس الدقاق (7) قال: سمعت بعض المحدثين يقول: دخل أيوب (8) بن زياد

(1) يجمع على رساتيق. فارسي معرب، أصله (رسته) ، ويعني السطر من النخيل، والصف من الناس، ويقال: رزداق ورسداق: وتعني، القرية أو السواد، أو البيوت المجتمعة. انظر «لسان العرب» 10/ 116.

(2) جي بالفتح ثم التشديد: وهي كانت محلة أصبهان القديمة بإيران، وهي بلد سلمان الفارسي، وسيأتي بعض الكلام هناك إن شاء الله. انظر «معجم البلدان» 2/ 202.

(3) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 37 و 39.

(4) أبو خليفة: هو الفضل بن الحباب الجمحي، وأبو الوليد: هو الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي، كلاهما ثقتان، تأخر الاول إلى 305 ه‍، والثاني توفي سنة 227 ه‍، وله 94 سنة.

انظر «الميزان» 3/ 350، «والتهذيب» 11/ 45.

(4) أبو خليفة: هو الفضل بن الحباب الجمحي، وأبو الوليد: هو الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي، كلاهما ثقتان، تأخر الاول إلى 305 ه‍، والثاني توفي سنة 227 ه‍، وله 94 سنة.

انظر «الميزان» 3/ 350، «والتهذيب» 11/ 45.

(5) كذا في «أخبار أصبهان» 1/ 37 و 39، من طريق أبي الشيخ وأبي معشر وغيره، وسنده جيد.

(6) بضم الميم وفتح الذال وكسر الكاف المشددة، يقال هذا للواعظ الذي يذكر الناس. انظر «اللباب» 3/ 187، «ولب اللباب» للأسيوطي 1/ 240.

(7) الدقاق: بفتح الدال المهملة، وتشديد القاف، وبعدها ألف، ثم قاف أخرى، نسبة إلى الدقيق وعمله، واشتهر بهذه النسبة جماعة. انظر «اللباب» 1/ 504.

(8) وكان واليا على أصبهان من قبل أبي جعفر المنصور سنة 151 ه‍، وهو الذي بنى المسجد والسوق، ويعرف المسجد بمسجد أيوب بن زياد انظر «أخبار أصبهان» 1/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت