فهرس الكتاب
وزيد، فختموا عليه ثم وضعه في بيت الخزانة، ثم ردني إلى الكوفة، فلما قدمتها إذا راكب قد أقبل يصوت (1) : كتاب من عمر. إن كنت قاعدا، فقم ولا (2) تقعد حتى تشد الراحلة بكورها (3) ، ثم تقبل، وإن كنت قائما فلا تقعد حتى تشد الراحلة بكورها، ثم تقبل. قال: ففعلت، ثم أقبلت إليه، فلما رآني، قال لي: ويلك يا ابن مليكة: ماذا جئتني به؟ يا ابن مليكة ما صنعت بي؟ ويلك يا ابن مليكة ماذا أوقعتني فيه؟ قال: قلت يا أمير المؤمنين: إن مثلك لا يقتل مثلي غما (4) ، فما هو؟ قال: أخبرني خبر هذين السفطين. قلت: والله ما أنا بزائدك على ما قلت (5) لك شيئا، ولا منقصك منه شيئا، وإن الحديث لكما حدثتك، قال: فويلك، فو الله ما هو إلا أن اندفعت من عندي فأوقد عليهما (6) حتى صارا نارا، فأخذت لأكوى بهما حتى عاهدتهم أن أردهما من حيث جيء بهما، فاذهب بهما إلى الكوفة فبعهما، إن جاءنا بدرهم أو أقل من ذلك أو أكثر، واقسمه بينهم. قال: فأقبلت بهما إلى الكوفة فأتاني شاب من قريش يقال له: عمرو (7) بن حريث، فاشتراهما مني، فأعطيته (8) الذرية
ـ وفي «تاريخ الطبري» 4/ 116، أنه أمره ببيعهما في المرة الثانية بعد أن طلبه من الكوفة، وجرى بينهما الكلام، ثم قال له: فخذهما عني .. فبعهما في أعطية المسلمين وأرزاقهم. ويمكن أن البلاذري لخصه وأوجز الكلام وذكر ما تم في شأنهما، والله أعلم.
(1) في أ ـ ه: يصوب، وكذا في الأصل غير واضح، لعله يصوت، والله أعلم.
(2) في أ ـ ه: بدون لا، والصواب معها، كما أثبته من الأصل.
(3) الكور بالضم الرحل أو بأداته، جمعه (أكوار وأكور وكيران ... ) انظر «القاموس» 2/ 129.
(4) هكذا في أ ـ ه.
(5) في أ ـ ه: (تلك) . والصواب ما أثبته من الأصل.
(6) في أ ـ ه: (فاقد عليهما) ، والصواب ما في الأصل كما أثبته.
(7) في أ ـ ه. خربث بالخاء المعجمة، والباء الموحدة، وهو تصحيف، والصواب بالحاء المهملة، والياء المثناة من تحت، هكذا ذكره البلاذري في «فتوح البلدان» ص 302، وابن كثير في «البداية» 7/ 112، وهو عمرو بن حريث المخزومي، صحابي صغير، مات سنة خمس وثمانين، هذا ما ذكره الحافظ في «التقريب» ص 258، وذكر الخليفة أنه توفي سنة ثمان وسبعين. انظر «تاريخ خليفة» ص 277. وولاه عبد الملك الكوفة والبصرة مدة، المراجع المذكورة.
(8) في ن ـ أ ـ ه: فأعقبه، الذرية والمقابلة. وهذا تصحيف، والصواب ما في الأصل، وفي ـ