الصفحة 196 من 2124

حدثنا حاجب بن أبي بكر، قال: ثنا أحمد الدورقي، قال: ثنا بهز بن أسد، عن يزيد بن إبراهيم عن عمرو بن دينار، قال:

ـ البغوي في اثني عشر جزءا لشيخ بغداد علي بن الجعد ـ وتقدم ترجمتهما ـ عن شيوخه مع تراجمهم وتراجم شيوخهم، وهو المعروف بالجعديات ـ، من طريق إسرائيل به، وظاهر لفظه أيضا يدل على عدم صحته.

ولذا أنكره الواقدي، وجعل ابن حجر إنكاره وجيها، كما سأذكر بعد قليل:

والحديث بغير هذا الإسناد، واللفظ أخرجه البخاري في «صحيحه» 5/ 97 مع «الفتح» في هجرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وفي العقيقة 7/ 108 عن أسماء بنت أبي بكر، أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت: فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة فنزلت بقباء، فولدته، ثم أتيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى قولها: ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام ففرحوا به فرحا شديدا، لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم. وأيضا أخرجه عن عائشة بدون ذكر أول القصة في 5/ 79 مع «الفتح» في هجرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ومسلم في «صحيحه» 14/ 126 مع النووي، بلفظ: أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير، أتوا به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، الحديث. قلت: المقصود منه بعد الهجرة بالمدينة، كما روى ابن عبد البر بسنده في «الاستيعاب» 2/ 108 بهامش «الإصابة» عن أسماء نحو ما تقدم وزاد بعد قوله: أول مولود ولد في الإسلام «للمهاجرين بالمدينة» ، ولأنه قد ثبت أن عبد الله بن عمر أول مولود في الإسلام قبل الهجرة، كما ذكر العسكري في «الأوائل» ص 177 ـ 178، وعبد الله بن الزبير أول مولود ولد بعد الهجرة بالمدينة.

أما الرواية التي ذكرها المؤلف مع ضعف سنده فإن طرفه الأول يعني «طاف به أبو بكر» لا يستقيم مع ما ذكرنا، ولذلك نقل ابن حجر في «الإصابة» 2/ 310 قول ابن سعد عن الواقدي أنه أنكره وقال: هذا غلط بين فلا اختلاف بين المسلمين أنه أول مولود ولد بعد الهجرة، ومكة يومئذ حرب لم يدخلها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا أحد من المسلمين. انتهى. اللهم إلا أن يقال: إنه طاف به، مشى به من مكان إلى مكان، وكذا علّق ابن حجر على كلام الواقدي بعد أن سلم أن قوله متجه: إلا أن يحمل قوله طاف به: مشى به ... لأن أبا بكر لم يدخل مكة من حين هاجر إلا مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في عمرة القضية، ولم يكن ابن الزبير معه.

وكذا قال ابن كثير: إن من قال: إن الصديق طاف به حول الكعبة وهو في خرقة فهو واهم، وإنما طاف الصديق به في المدينة ليشتهر أمر ميلاده على خلاف ما زعمت اليهود. انظر «البداية» 8/ 333 قلت: هذا التأويل موقوف على صحة هذه الرواية.

تراجم الرواة:

هو حاجب بن أبي بكر مالك بن أركين الفرغاني، كان ثقة مات سنة ست وثلاثمائة. انظر «أخبار اصبهان» 1/ 2. «وتاريخ بغداد» 8/ 271، «والطبقات» 233/ 3، من أ ـ ه، المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت