الصفحة 27 من 2124

أما تاريخ إنشاء أصبهان، فقد ذكر المؤلف في مقدمة «الطبقات» (1) ، وكذا أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (2) وغيرهما، أن أول من بنى مدينة أصبهان الإسكندر الرومي (3) ، واستتمّها كسرى أنوشروان، وذلك بعد أن طلب الخبراء والحكماء من دولة الروم العارفين بطبيعة الأرض وخصائصها، ليختاروا له أرضا معتدلة في هوائها، وصالحة في تربتها، وجيدة في عذوبة مائها، فجالوا البلاد ونفضوا أرضها وتربتها وفحصوها، فما وجدوا أرضا جامعة لهذه الأوصاف إلا أرض أصبهان، فهي من المدن القديمة المهمة، وقد أطال المؤلف في تعريفها، وذكر خصائصها، وسيأتي ذلك، كما تناول تاريخ فتحها الإسلامي ومن اشترك فيه من الصحابة، مع بيان القول: هل كان فتحها صلحا أو عنوة، وذكر الراجح منهما في نظره.

والذي يهمني ذكره، هو ما قيل في تاريخ فتحها في الإسلام من الأقوال، والمعتمد منها عند أهل التاريخ، وذكر من تولى قيادة فتح أصبهان، هل هم أهل الكوفة كما يدعون أم أهل البصرة حسب دعواهم؟ ومن القائد للجيش من الصحابة لفتحها؟.

فإنه قيل: عبد الله بن عبد الله الأنصاري، وقيل: أبو موسى الأشعري، وقيل: النعمان بن مقرن، وقيل: غير ذلك، وسنذكر الراجح منها، فأقول وبالله التوفيق:

لا خلاف في أن أصفهان فتحت بعد وقعة نهاوند، ولكن اختلفت الأقوال في تحديد السنة التي فتحت فيها نهاوند (4) ، وأرجح الأقوال:

(1) انظر ق 6 من الاصل.

(3) قد اختلفت التواريخ في أول بانيها، وذكرت الراجح منها، وانظر التفصيل إن شئت في المصدر السابق لأبي نعيم، «ومحاسن أصفهان» ص 16 المترجم إلى الفارسية، و «تاريخ أصفهان» ص 3. لميرزا حسن، و «نصف جهان في تعريف أصبهان» ص 139 وما بعدها، و «أصفهان» ص 59 وما بعدها للدكتور لطف الله هنرفر.

(4) انظر للتفصيل واستعراض الأقوال ما ذكره البلاذري في «فتوح البلدان» ص 300 فما بعدها، ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت