الصفحة 28 من 2124

أنها فتحت سنة إحدى وعشرين للهجرة، وتلاها في نفس السنة على الراجح فتح أصبهان، وذلك لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار الهرمزان لفتح أصبهان وفارس وأذربيجان قبل أن يسير الجيش إلى نهاوند فقال لهرمزان: ما ترى؟ أبدأ بفارس أم بأذربيجان أم بأصبهان، فقال، إن فارس وأذربيجان الجناحان وأصبهان الرأس، فإن قطعت أحد الجناحين قام الجناح الآخر: فإن قطعت الرأس وقع الجناحان، فابدأ بالرأس، فدخل عمر المسجد والنعمان بن مقرن يصلي، فقعد إلى جنبه، فلما قضى صلاته قال: إني أريد أن أستعملك، قال: أما جابيا فلا، ولكن غازيا، قال: فأنت غاز ... الخ (1) . فيبدو أن عمر ولاه أولا قيادة جيش نهاوند وبعدها قيادة جيش أصبهان أيضا، ولكن قدر الله أن يستشهد النعمان في وقعة نهاوند، فلما بلغ عمر الخبر بشهادته، كتب إلى عبد الله بن عبد الله بن عتبان الأنصاري ـ وكان بطلا شجاعا من وجوه الأنصار ـ: أن سر إلى أصبهان، فخرج من نهاوند فيمن كان معه، ومن انصرف معه من جند النعمان نحو جند قد اجتمع له من أهل أصبهان (2) ...

فما قيل: إن النعمان تولى قيادة جيش أصبهان وقتل بها، ليس بصحيح، فقد رده البلاذري وابن كثير (3) ، بل قد ذكر معظم كتب التاريخ استشهاده في نهاوند وهو الصحيح.

ـ وخليفة في «تاريخه» / 147، 161، وابن جرير في «تاريخه» 4/ 247، وابن الأثير في «الكامل» 3/ 2، وابن كثير في «البداية» 7/ 12.

وأبعد الأقوال ما ذكره خليفة من أن فتح نهاوند كان في سنة 21 ه‍وأصبهان في سنة تسع وعشرين وهذا مغاير لكل من ذكر تاريخ فتح أصبهان، ويمكن حمل كلامه على فتح أصفهان ثانية بعد أن نقض أهلها العهد ـ والله أعلم ـ وانظر «دائرة المعارف» لوجدي 2/ 258.

(1) انظر تمام القصة في «تاريخ الطبري» 4/ 248 «وتاريخ خليفة» ص 147 وصرح الطبري أنه وجهه إلى أصبهان.

(2) كذا ذكر المؤلف في مقدمة «الطبقات» ، والطبري في المصدر السابق، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» 1/ 24.

(3) انظر «فتوح البلدان» ص 310 «والبداية والنهاية» 7/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت