فهرس الكتاب
عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «أوّل من يدخل الجنة أنا وأمّتي، فيحشر الناس فيتبع كل أمّة ما كان يعبد، فيساقون إلى النار، فيأتينا آت، فيقول: قوموا فخذوا سبيل الناس، فنقول: إنّا لسنا منهم، إنّما كنّا نعبد الله» ، فذكر الحديث.
ـ أبو الودّاك: بفتح الواو وتشديد الدال: هو جبر بن نوف الهمداني البكالي الكوفي ـ تقدم في ت 28، صدوق يهم.
تخريجه:
قد ذكر ابن كثير في «تفسيره» 1/ 233 بعد هذه الآية، وقال: في هذا دليل على مشروعية التمتع، كما جاء في الصحيحين عن عمران بن حصين، قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله، وفعلناها مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم لم ينزل قرآن يحرمها، ولم ينه عنها حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء. قال البخاري: يقال: إنّه عمر، وقد جاء مصرّحا أنه كان ينهى عن التمتع في حديث عمران بن حصين. انظر «صحيح البخاري» 4/ 176 و 9/ 252 مع الفتح، وقول البخاري: إنه كان عمر، حكاه الحميدي ـ كما ذكر الحافظ في «الفتح» ـ أنه وقع في رواية أبي رجاء عن عمران. انظر «الفتح» لتفصيل الكلام 4/ 177، و «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي 2/ 388 فالذي يظهر لي أن ابن عمر خطأ والصواب «عن عمر أنه كان ينهى» . الحديث والدليل على ذلك الروايات الصحيحة الواردة في ذلك أن عمر وعثمان كانا ينهيان عن التمتع، وقد أخرج الترمذي في «سننه» 2/ 159 ما حصل بين الضحاك بن قيس وسعد بن أبي وقاص من مذاكرتهما التمتع، وقول الضحاك: إنه لا يصنع ذلك إلّا من جهل أمر الله تعالى، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك: «فإنّ عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك فقال: قد صنعها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصنعناها معه» . قال الترمذي: هذا حديث صحيح. ثم ذكر حديثا آخر أنّ رجلا من أهل الشام سأل عبد الله بن عمر عن التمتع، فقال عبد الله بن عمر: هي حلال، فقال الشامي: إنّ أباك قد نهى عنها، فقال عبد الله: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر أبي يتبع أم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال الرّجل: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال هذا حديث حسن صحيح. فهذا يدل أن ابن عمر ما كان ينهى عن التمتع ـ والله أعلم ـ بل ذكر القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن» 2/ 387، وقال: استحب آخرون التمتع بالعمرة إلى الحج وذلك أفضل، وهو مذهب عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وبه قال أحمد، وهو أحد قولي الشافعي. ـ