الصفحة 487 من 2124

أبو سفيان، قال: ثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: كتب إليّ أخ لي من الكوفة بلغنا عن أبي بكر أنّه قال: أللهم إنّي أسألك الذل عند النصف من نفسي (1) ، والزهد فيما جاوز الكفاف (2) .

حدثنا أبو العباس (3) الجمال، عن شيخ له، عن أبي سفيان، قال: كنت مع عبد الرحمن بن يوسف في طريق اليهودية، فتلقاه نصراني، فسلّم عليه وأكرمه في مسألته إكراما أنكرته عليه، فلمّا ولى قلت: تصنع بهذا النصراني هذا الصنيع؟ قال: إنّك لا تدري ما صنع هذا بأخي. قلت: وما صنع؟ قال: هذا رجل من أهل الرّقة (4) . نزل أخي مع تسعة من العباد قرية لهم، فقال لغلامه: انظر من في القرية؟ فرجع إليه، فقال: في القرية قوم في وجوههم سيماء الخير. قال: فجاء، فنظر إليهم، فتوسم فيهم الخير، فرجع إلى منزله حمل إليهم مائة ألف درهم يوصلهم (5) بها، وقال: استعينوا بها على ما أنتم فيه، فأبى واحد منهم أن يقبل منه شيئا (6) .

حدثنا أبو صالح بن المهلب، قال: ثنا محمد بن عاصم، قال: جرى عند عبد الرحمن بن يوسف «الرحمة» ، فقلت: إنا نرجو رحمة الله، فقال عبد الرحمن: إنّما يرجوها من يعمل.

(1) النصف بالتحريك: هي الّتي بين الشابة والكهلة، يعني عند وسط عمره. «انظر «النهاية» 5/ 66 لابن الأثير.

(2) في إسناده انقطاع وإبهام إذا كان المقصود من أبي بكر هو الصدّيق، والغالب أنه هو، والله أعلم، والكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة إليه، كما في «النهاية» لابن الأثير 4/ 191.

(3) أبو العباس الجمّال: هو أحمد بن محمد بن عبد الله الجمّال. تقدم في ت 2.

(4) بفتح الراء والقاف المعجمة وتشديده، تقدم في المقدمة تعريفها بأنها مدينة مشهورة على الفرات بينها وبين حران ثلاثة أيّام معدودة في بلاد الجزيرة، وتقع في جانب الفرات الشرقي، انظر «معجم البلدان» للحموي 3/ 58 ـ 59.

(5) هكذا في النسختين، وفي «الحلية» 8/ 228 فوصلهم.

(6) في سنده من لم يسمّ، وذكره أبو نعيم في «الحلية» 8/ 227 به مثله، إلّا أنّه جعله من قصة محمد بن يوسف، يعني قال أبو سفيان: كنت مع محمد بن يوسف في طريق اليهودية فذكر القصة، فلعله حصل منهما هذه، وأبو سفيان يروي عنهما جميعا ـ والله أعلم ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت