الصفحة 54 من 2124

مركزا مهما لأهل السنة والجماعة، صار الآن مركزا مهما للتشيع، ومن أواسط دور الصفوية إلى الآن لا يوجد من أهل السنة بأصفهان وتوابعها حتى الآن ولا شخص واحد (1) .

وأترك للقارئ الكريم حرية المقارنة، ليرى موقف الشيعة من بلد انتشر فيه مذهب أهل السنة والجماعة، وعم واستقر، كيف عاشوه وما هو موقفهم منه.

بلد أنجب عددا كبيرا من الأئمة الفقهاء والمحدثين واللغويين وغيرهم، وارتفعت فيه راية أهل السنة، وكان في يوم من الأيام قاعدة من قواعد أهل السنة ليرى كيف أحالوه بالقهر والغلبة والتسلط إلى بلد شيعي، ونسخوا وجود أي مسلم سني، وقضوا على حضارتهم وآثارهم.

وقد اعترف بهذا الدكتور علي كلباسي، كما تقدم، وكاتبهم ومؤرخهم ميرزا حسن الأنصاري (2) فقال:

«إن مذهب أهل السنة والجماعة كان هو المذهب الرسمي السائد في أصفهان إلى بداية القرن العاشر الهجري سنة 910 ه‍، وإن كان البويهيون قد ادّعوا مذهب التشيع، فإن بعضهم كانوا من الزيدية، فقد حكموا باسم الخلفاء العباسيين والإسماعيليون في زمن السلاجقة نفّروا الناس عن مذهب التشيع، وهاتان الفترتان لم تؤثرا على الكلمة التي كانت لأهل السنة، فسيطرة أهل السنة على أصبهان كانت هي الغالبة في جميع هذه الفترة.

ثم قال: «في سنة 906 ه‍، فتح الشاه إسماعيل الصفوي العراق، وجعل أهل السنة شيعة علنا، وارتفع اختلاف الشافعية والحنفية منذ ذلك التاريخ، ولكن حل محله اختلاف الفرقة الحيدرية والنعمتية، كما تقدم» (3) .

(1) انظر «اقتصاد شهر أصفهان» ص 201.

(2) في كتابه «تاريخ أصفهان» 1/ 38.

(3) من المصدر السابق، وأصل عبارته بالفارسية، وما ذكرته مترجم عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت