الصفحة 53 من 2124

واستمر الحال على هذا إلى أن استقام أمر أهل السنة فيها، وقوي أمرهم واشتد، إلى أن لجأ إليها الخوارج في عهد بني أمية، ولكن عتّاب بن ورقاء واليها من قبل مصعب بن الزبير أخرجهم منها، فلجأوا إلى الأهواز، وعادت القوة فيها لأهل السنة، ويغلب عليهم المذهب الشافعي والحنفي، ويتولى زعامة الشافعية فيها أسرة الخجنديين، وزعامة الأحناف أسرة الصاعديين، واستمر الأمر على هذا، سوى ما كان من ظهور الشيعة والزيدية بين الفينة والفينة (1) ، لكن الصبغة العامة كانت غلبة أهل السنة والجماعة.

وحاول الإسماعيليون إثارة الفتن عدة مرات لتنغيص هدوء المدينة واستقرارها، وكاد يستفحل أمرهم، لكن فتوى قتلهم التي أصدرها الفقيه الشافعي أبو القاسم الخجندي، ساعدت على القضاء عليهم وإخراجهم منها، وعادت الغلبة إلى أهل السنة، إلى أن جاءت فتنة المغول، فاستغلوا الخلاف بين الشافعية والحنفية الذي أضعف أهلها، وجعلهم لقمة سائغة لخصومهم، سهلت احتلالهم واختلال أحوالهم (2) .

وفي سنة 908 ه‍، استولى الشاه إسماعيل الصفوي، أول داع متعصب ومروج لمذهب التشيع على أصبهان وغيرها من المدن الإيرانية، فأجبر أهل السنة على اتباع مذهب الشيعة، مستعملا أسلوب الرغبة والرهبة، وحل محل الشافعية والحنفية، اختلاف الشيعة الحيدرية والنعمتية (3) .

يقول الدكتور علي كلباسي: «ففي عهد الصفوية، صار مذهب الشيعة المذهب الرسمي لأهم المدن الإيرانية، ومنها أصفهان، وهذا البلد الذي كان

(1) انظر «اقتصاد شهر أصفهان» ص 200، ومنها ظهور البويهيين في القرن الرابع الهجري.

(2) علي كلباسي في: «اقتصاد شهر أصفهان» ص 201.

(3) انظر كتاب «أصفهان» ص 98 للدكتور لطف الله، والمصدر السابق لعلي كلباسي، «وتاريخ أصفهان» ص 38 لميرزا حسن الأنصاري. والحيدرية والنعمتية: فرقتان من سلسلة التصوف عند الشيعة، إحداهما تنسب إلى الشيخ الكبير ـ عندهم ـ السيد حيدر. والثانية تنسب إلى الشاه نعمة الله ولي ماهاني. كذا في المصدر السابق الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت