الصفحة 65 من 2124

دأب المحدثين السلف، فيرون من الضروري أن يتلقى الطالب أولا من علماء بلده، لقربهم ومعرفته بهم (1) .

ولذا، اعتبر صالح بن أحمد التميمي الحافظ ـ صاحب «طبقات الهمذانيين» ـ التعرف على شيوخ البلدة ومروياتهم، من أول ما تجب معرفته على طالب الحديث في ذلك البلد (2) .

فاستجاب محدثنا لهذا، فأكب على سماع الحديث والتلقي من مشايخ بلده وعمره لم يتجاوز عشر سنوات، واستمر على هذا إلى أن قضى عمره ستا وعشرين سنة في بلده، وهو يتجول مع والده ويختلف معه في طلب الحديث، حتى رأى أنه حصّل أكثر ما في بلده، وقد حان وقت رحلته، فيبدأ رحلته في ازدياد العلم، والتعرف على علماء غير بلده، وذلك في حدود الثلاث مئة عندما يكون عمره 26 سنة، فيرحل إلى البلاد المشهورة بالعلماء المعنية بهذا الشأن: قريبها وبعيدها، نحو: الريّ، والأهواز، والعراق، والبصرة، والموصل، وواسط، وبغداد، وحران، وبلاد الحجاز (3) .

قال الذهبي: «ورحل في حدود الثلاث مئة، وروى عن أبي خليفة الجمحيّ وأمثاله بالموصل وحران والحجاز والعراق» (4) .

وقال الذهبي أيضا، وهو يعد جملة من شيوخه الذين سمع منهم في جولاته ورحلاته: «وسمع في ارتحاله من خلق كثير ... إلى أن قال في الآخر: وأمم سواهم (5) » .

وهذا العدد الكبير من مشايخه مما يكبر شأنه، وقد ذكر المؤلف نفسه ما

(1) انظر «تاريخ بغداد» 1/ 214.

(2) اكرم ضياء العمري: «موارد الخطيب» ص 260، نقلا عن المصدر السابق للخطيب.

(3) انظر مبحث شيوخه.

(4) انظر: «العبر في خبر من غبر» 2/ 351، و «شذرات الذهب» 3/ 69، لابن العماد الحنبلي.

(5) انظر «سير النبلاء» 215/ 10، وسيأتي ذكرهم بالتفصيل في مبحث شيوخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت