الصفحة 66 من 2124

استفاد في بعض رحلاته، فقال: «رأيت هذا الحديث في فوائد أبي بكر البرديجي ببغداد» (1) .

وقد كان بعض علماء بغداد يستفيدون منه، فيسألونه عن أشخاص من المحدثين لا علم لهم بهم، كما ذكر أبو الشيخ نفسه، وأبو نعيم نقلا عنه، فقال: سألني عنه ـ أي عن محمد بن العباس بن أيوب الاخرم ـ ببغداد هشيم الدوري، وقاسم المطرز، والبرديجي (2) .

وذكر أبو نعيم أيضا في ترجمة محمد بن الحسن بن علي بن معاذ، أنه كان جارنا، صحب أبا محمد بن حيان أبا الشيخ، وخرج معه إلى الريّ (3) .

وذكر الذهبي عن أبي بكر بن علي أنه قال: «كان ابن المقرئ ـ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني ـ يقول: كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ بالمدينة المنورة، فضاق بنا الوقت، فواصلنا ذلك اليوم، فلما كان وقت العشاء، حضرت القبر، وشكوت إلى الله الجوع، فقال لي الطبراني: اجلس. إما أن يكون الرزق أو الموت، فقمت أنا وأبو الشيخ، فحضر الباب علوي، ففتحنا له، فإذا معه غلامان بقفتين فيهما شيء كثير، وقال: شكوتموني إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رأيته في النوم، فأمرني بحمل شيء إليكم» (4) .

فهذه القصة تخبرنا عن رحلته إلى الحجاز، ويمكننا أيضا أن نستنبط منها أن أبا الشيخ كان يرافق في رحلاته كبار الحفاظ المحدثين مما يساعدوه في مذاكرة الحديث (5) .

(1) انظر: «طبقات المحدثين» للمؤلف 182/ 3 من أ. ه ...

(2) انظر «طبقات المحدثين» للمؤلف 222/ 3، و «أخبار أصفهان» لأبي نعيم ص 2/ 224.

(3) انظر المصدر السابق لأبي نعيم 2/ 293.

(4) «تذكرة الحفاظ» 3/ 973 ببعض التصرف.

(5) كالطبراني الذي سمع منه أربعين ألف حديث، وابن المقري الذي سمع من نحو خمسين مدينة، وكان من أقرانه. أنظر مبحث ثقافته الآتي بعد قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت