فهرس الكتاب
ثقافته ونبوغه:
كان أبو الشيخ عالما، حافظا، وسيع العلم، غزير الحفظ، ذا ثقافة واسعة، وشهد على ذلك كبار العلماء الحفاظ، وهو صاحب المصنفات الكثيرة السائرة، فقال ابن عبد الهادي: «حافظ أصبهان، ومسند زمانه الإمام صاحب المصنفات ... كتب العالي والنازل، وكان واسع العلم» (1) .
وقال الذهبي: «كان مع سعة علمه وغزارة حفظه، أحد الأعلام، لقي الكبار» (2) . وكذا وصفه السيوطي (3) .
فقد ساعده في نبوغه وثقافته: أولا: اعتناء والده به كما ذكرت، وثانيا: كثرة العلماء في بلده، واستمرار العلماء القادمين إليه، وثالثا: رحلته إلى البلدان المشهورة العلمية، فلو نظرنا إلى كثرة شيوخه الذين أحصاهم في معجمه وطبقاته، لرأينا فيهم المحدثين، والقراء، والمفسرين، والفقهاء، والمؤرخين، وإن كان معظمهم من المحدثين، ومنهم المشاهير والحفاظ (4) .
فكان يتثقف على أيدي هؤلاء المشاهير وغيرهم من المفسرين والمؤرخين من مشايخه، مع عناية واهتمام كامل من والده، حتى نبغ هذا النبوغ في التفسير والحديث والتاريخ، ومصنفاته السائرة في مختلف الفنون تحدد لنا مدى ثقافته وعلومه، وما نبغ فيه، كما تبيّن تقدّمه وتمكّنه في التفسير والحديث والتاريخ.
وإليكم مجملا عن ثقافته في العلوم المختلفة، فأبدأ بثقافته في التفسير ثم الحديث وعلومه، والفقه، ثم التاريخ.
فأقول:
أبو الشيخ والتفسير:
وقد نبغ أبو الشيخ وبرز في خدمة القرآن، كخدمته للسنة والتاريخ، فها
(1) انظر «مختصر طبقات علماء الحديث» 324/ 2.
(2) انظر «تذكرة الحفاظ» 3/ 945.
(3) انظر «طبقات الحفاظ» ص 329.
(4) انظر مبحث شيوخه.