الصفحة 76 من 2124

أبو الشيخ والفقه:

فلا غرو أن يكون أبو الشيخ عالما بالأحكام، وهو محدث كبير حافظ، وكان يصنف في الأحكام كما قال تلميذه ابن مردويه:

«صنف ... الكتب الكثيرة في الأحكام» (1) . قلت: فكتابه «الأموال» ، وكتابه «السبق والرمي» ، وكتاب «الضحايا والعقيقة» ، وكتاب «الفرائض والوصايا» ، وكتاب «القطع والسرقة» ، وكتاب «السواك» ، وكتاب «النكاح» ، وغيرها من مصنفاته، تشهد على عنايته بالأحكام الفقهية، وتبين مقدار نصيبه في الفقه» (2) .

وقال تلميذه البارز المكثر عنه أبو نعيم الحافظ: «أحد الثقات والأعلام، صنف الأحكام ... » (3) .

أبو الشيخ والتاريخ:

لم يكن أبو الشيخ محدثا ومفسرا فقط، بل أخذ حظه ونصيبه الوافر من علم التاريخ أيضا، وليس ذلك إلا لغزارة حفظه واهتمامه بالعلوم المفيدة، فكان يحفظ الوقائع والحوادث، ويحفظ أحوال الرجال، فأخذ يدونها، واستمر في ذلك فترة طويلة، يصنف ويؤلف، كما قال ابن المديني: «مع ما ذكر من عبادته، كان ما يكتبه كل يوم وينتخبه كاغدا، لأنه كان يورق ويصنف» (4) .

وكان يبذل جهدا كبيرا في الإفادة عن الشيوخ وأحوالهم، والتصنيف فيهم، فقد عني بهذا الشأن عناية فائقة، فقضى في ذلك ستين سنة، كما يقول تلميذه البارز أبو نعيم عنه:

«كان أحد الأعلام، صنف الأحكام، والتفسير، وكان يفيد عن الشيوخ

(1) انظر «مختصر طبقات علماء الحديث» 324/ 2، و «سير النبلاء» 16/ 278.

(2) انظر الآثار العلمية للمؤلف.

(3) انظر «أخبار أصبهان» 2/ 90.

(4) انظر «سير النبلاء» 16/ 278 للذهبي، وفيه كان يكتب كل يوم ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت