فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 793

ـ المشرفي. وورث على والده مشيخة الزاوية، وأصبح من علماء الظاهر والباطن، وكثر عليه طلاب العلم، ومريدو الطريقة والتصوف، واشتهر بالصلاح وسداد الرأي، وغزارة العلم والمعرفة كما اشتهر بمقاومته لسياسة القسوة، والظلم، التي يتبعها بعض الحكام، ولذلك وشى به بعض خصومه إلى الباي حسن بن موسى بوهران، وأشاروا عليه بأن يرحله إلى هناك ليكون تحت رقابته الفعلية، فامتثل وانتقل بأسرته إلى هناك وصحب معه ابنه الشاب عبد القادر، وذلك عام 1236 ه‍ (1821 م) . وبقي بوهران أربع سنوات كاملة حتى عام 1241 ه‍ (1825 م) . وخلال إقامته هناك بعث إليه أحد تلاميذه المخلصين له وهو الشيخ السنوسي بن عبد القادر الراشدي الدحاوي قصيدة شعرية يسلّيه بها، ويخفف عليه آلام الغربة، وفراق الأهل، وممّا جاء فيها:

عوّل على الصبر لا تفزعك أشجان ... ولا ترعك بما فاجتك وهران ...

أما هي الدار لا تؤمن غوائلها ... بلى هي الدار أغيار وأحزان ...

شبت على الغدر لم تعطف على أحد ... إلا ومن غدرها صد وهجران ...

ما أنت أول من أدهت وآخرهم ... ولا بأوسط من خانته أزمان ...

انظر إلى يوسف الصديق كم لبثت ... في السجن ذاته ما وافته خلان ...

وانظر إلى ابن رسول الله ثم إلى ... هلمّ جرّا وما لاقاه عثمان ...

تلك العوائد أجراها على قدر ... مدبر الأمر مهما شاء ديان ...

لم يثقفوك أمحي الدين عن زلل ... رأوا ولكن أغوى القوم شيطان

إلى أن يقول:

بل لا عليك وإن ساءت ظنونهم ... سيهزم الجمع أو ينفض ديوان ...

إن العواقب في القرآن ثابتة ... للمتقين وصدق القول قرآن ...

وأنت ما زلت تهدينا إلى سنن ... تهدي إلى الحق لم يثنك طغيان ...

تقرى الضيوف وتسعى في حوائجهم ... وتحمل الكل لا غش ولا ران

وعندما تأكد الباي حسن بو موسى، من بطلان الوشاية، وكذبها رفع عنه الإقامة الجبرية، وأذن له في الذهاب إلى الحج، فشد الرحال صحبة ابنه عبد القادر برا إلى تونس، وبحرا إلى مصر، والحجاز، واستغرقت رحلتهما عامين وزيادة، وأديا مناسك الحج ثلاث مرات، وزارا معظم عواصم المشرق ومنها بغداد التي جدد فيها الشيخ محي الدين أخذ الطريقة القادرية الجيلانية، ولبس الخرقة، ثم قفلا راجعين إلى الوطن برا عبر مصر، وبرقة حيث زارا قبر والده الشيخ مصطفى بعين غزالة قرب درنة ثم واصلا ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت