فهرس الكتاب
ابن مسعود الوعزاني بعد أن أظهر له الخدمة، وقتله في بيته منتهكا منه أعظم الحرمة فعاجله الله بانتهاكها بأعظم النعمة والشدّة، وكانت مدته خمس سنين بالعدة.
ثم أخوه أبو محمد عبد الله بن أبي حمّ موسى بن يوسف الزياني فخافه أرباب دولته، وشرفت به بنوا مرين بعد أن كانوا من شيعته، فدبّر / الجميع في (ص 132) خلعه أمرا أبرموه بالليل فلم يشعر إلى أن دهمته في مملكته من مرين الرجال والخيل فأسلمته أحبابه الذين ركن إليهم، وكان يعوّل في المهمات عليهم فاعتقل وأخرج في هيئة توجب النحيس والغولة (كذا) وعوض مكانه محمد بن خولة، وحمل من حينه للمغرب وحيدا، مستوحشا فقيدا. ثم أبو عبد الله محمد بن خولة ابن أبي حمّ بن يوسف البارع سنة أربعة من التاسع (1) فكانت أيامه خير أيام، ودولته خير دولة وعزّ وإحكام فهو عقدهم الثمين ومغناهم التام المكين. ولما توفي في ثالث عشر من التاس (2) بإثبات كتب على قبره هذه الثلاثة الأبيات (كذا) :
يا زائرين لقبري فيقوا ... يسكن في القبر زائرا ومزورا ...
تركنا ما قد كسبنا تراثا ... وسكنّا بعد القصور قبورا ...
يا إله الخلق فالطف بعبد ... عاد بعد الغنا إليك فقيرا
ثم ابنه أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن أبي حمّ موسى وهو ممّن لم تمد له الأزمان. ولا كان له عليها معوان، ولا ساعده على ما تقلّده إخوان، فانقض عليه عمه السعيد ليث العرين المفلت من أشراك بني مرين، وهجم عليه في قصر إمارته وخلعه لشهرين وأيام من ولايته، فصح فيه قول الشاعر من البسيط، المقتضى لكل معنى مركب وبسيط:
لا تطمئن إلى حظّ حظيت به ... ولا تقل باغترار صحّ لي وثبت ...
فما الليالي وإن أعطت مقادتها ... إلّا عدا المرء مهما استمكنت وثبت
ثم عمه السعيد بن أبي حمّ موسى بن يوسف الزياني فوجد حضرة الملك
(1) الموافق 1401 ـ 1402 م.
(2) الموافق 1410 ـ 1411 م.