فهرس الكتاب
بتقليد المغرب الوسط لعمدتنا ... أضاء شمسه بعد حالك القلس ...
ملك تقلدت الأملاك سيرته ... دنيا وأخرى تراه محسن السيس ...
مؤيد لو رمى نجما لأثبته ... ولود عاد بلا لبّ وما احتبس ...
شهم شجاع بحزم الملك متّزر ... ومرتد النصر وفي الحلم ذو طخس ...
فملك آل منديل تحت سلطانه ... قد كان مدّ من واجر إلى تنس ...
كذاك ملك تجين في إيالته ... كذا الجدار القديم المتقن الأسس ...
ملك لآل يغمور فيه نصرتهم ... كذاك ملك ابن يعلا اليفريني الرئيس ...
لشعنب ومصاب مدّت طاعته ... على مسافات شتّى من أبي الضّرس ...
فمهّد الكل برخص وعافية ... قد آمنوا كلهم عواقب الفلس ...
محمد بن عثمان نجم سعدهم ... رصد من كلّف يصع ومن سجس ...
مدة ست وسبع من إمارته ... حلّ بأهل وهران الويل في التعس ...
عمّر كل مرصد كان مسلكهم ... بالخيل والراجل مع حلق العسس ...
طلبة أثخنوا فيهم وعاثوا فلا ... تفسهم بقيس عبس ولا بيهس ...
أحيوا مراسم عفت من شيوخهم ... أحمدا ومحمدا وابن يونس ...
سنة خمس أتى لها بكلكه ... جند عظيم ما بين الشهم والحوس ...
مدافعا وعرادات أحاط بها ... كأنها بينهم كحلقة الجلس ...
يكاد يصدع الشامخات باروده ... رعد سحاب مديم الصعق والجرس ...
يفني الفناء ولا تفنى له حروب ... كأنّه من صروف الدهر لم تيس ...
يشيب من حربه رأس الغراب ولا ... يشيب رأس نهار دايم الغلس ...
يسودّ مبيض وجه لرجاه ـ ولا ... يبيضّ مسوده من شدة الدمس ...
بنقع خيله ودخان باروده ... يوم حليمة أو كرج لأرمنس ...
فحار بطريقهم من بأسه فرقا ... وقلبه مملوء بالرعب والوجس ...
/ أخبارها قد طارت في الأرض قاطبة ... لقتنا في أمدوجات من ورا قابس ...
(ص 201) أوبة حجّنا فقلنا هنيئا لنا ... وصلنا حجّ جمع بالجهاد النفس ...
وجدنا سوسة والمنستير قد سمعا ... مدينة اللخمي وجربة مع تونس ...
عدة أشهر الحرب يساجلها ... طالع سعد له عليهم بالنحس ...
فطلبوا السلم من بعد مراودة ... فأعطوا الأمان على الأمتع والنفس