فهرس الكتاب
عشر (1) دون ثلب، كما مرّ ذلك مفصّلا، مختصرا لا مطولا. وفي وقته حصلت العافية قليلة الوجود، وتواخت (كذا) القبائل في بعضها واصطلحت على الراحة وترك الفساد والعنود (كذا) حسبما أشار إلى ذلك الشيخ الأكحل في عروبيته بطريق الكشف بقوله:
تأت العافيا في أزمان ميم وحا ... هجّ وزيد حرفين قول ميم ودال ...
تضحا القبائل أخو جميع مصطلحا ... لخ (كذا)
وكان رجلا جسيما بالتجدير، أسمر اللون لا بالطويل ولا بالقصير، محبا للعلماء والصلحاء، والنبلاء، والأدباء والشجعان والفضلا، قريب الغضب سريع الرضا، شديد الحزم والأوامر والإمضا، كثير الغزو على أهل الصحراء، دائم الارتحال والإسرا، ففتح بني الأغواط، والشلالتين، وعين ماض، ومزابا، وأبا الضروس، ونزل شرّاعة وهمّ بفتح بني يزناسن وأبي عروس، وبلغ مبلغا لم يبلغه أحد من ملوك الأتراك، ووصل المواضع التي صعبت على غيره وسهل عليه فيها (ص 230) الإدراك. وأعظم فتوحاته فتح وهران / التي صيّرها الله على يده للمسلمين دار إيمان وأمان. وإلى ما تحت سلطاته أشار الحافظ أبو راس في سينيته بقوله:
فملك آل منديل تحت سلطانه ... قد كان مدّ من واجر إلى تنس ...
كذلك ملك تجين في إيالته ... كذا الجدار القديم المتقن الأسس ...
ملك لآل يغمور فيه نضرتهم ... كذاك ملك ابن يعلا اليفريني الرئيس ...
لشعنب ومصاب مدت طاعته ... على مسافات شتّى من أبي الضّرس
وقد مرّ هذا في الكلام على فتح وهران. وكان، رحمه الله، والده عثمان الكردي حاكما بمليانة ثم صار بايا بتيطرى، فهو أول ملوك العصمانية، ولد ولدان ذكران أحدهما الباي محمد الكبير هذا وأمه أم ولد اسمها زايدة أهداها له ملك المغرب لمحبة بينهما، والآخر الباي محمد الصغير ويقال له الرقيق كما يأتي وأمه حرّة اسمها خديجة بنت السيد محمد بن عيسى اللمدانية من مرابطين (كذا) المدية.
(1) الموافق 28 فيفري 1792 م.