فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 793

سبعة سرد، وواحد فرد، تولى سنة خمسة عشر ومائتين وألف (1) ، وكان رجلا عاقلا لكنه جبانا أدته جبانته للشقاوة حتى هاجت في أيامه هيجانا عظيما عامة درقاوة. وقد أشار عليه بعض الأولياء بقوله (كذا) سيأتي مصطفى عصي، هو فوق الكرسي والناس تعصي. وفي السنة الثانية من ولايته وهي سنة ستة عشر ومائتين وألف (2) غزى (كذا) أهل انقاد غزوته الذميمة فهزموه الهزيمة العظيمة، مات فيها جملة من رؤساء مخزنه الأعيان منهمءاغته بن عودة بن خدة وللجنان ذهبوا، واشتدت الهزيمة حتى أسّروا وسلبوا، وهي أول واقعة وقعت بهذا الوجه في المخزن، فدخله بها الرعب والوهن بعد أن كان في أحواله بالقلب هو المطمئن، وكثر طمع الرعية في شبه ذلك وقد مسّ المخزن بعض الجبن والكسل من ذلك، لا سيما إذا كان الأمير جبانا خوالا، فلم يزدهم ذلك إلا جبنا وكسالا (كذا) لأن الرعية تابعة للراعي في الصلاح والفساد وأحوال المراعي، والجيش إذا كان رايسه (كذا) أسدا فهو بذلك جدير، وإن كان بعكس ذلك فهو بحسب الأمير، قال الشاعر:

المرء في ميزانه أتباعه ... فاقدر إذا قدر النبيّ محمّد

أسباب ثورة درقاوة

وسبب قيام درقاوة، أهل الحالة الدالة على ذمّ وشقاوة، أنهم عامة ينتحلون العبادات، ويتلبسون على الناس ببعض الخيالات. ـ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف وهم في أحوالهم في غاية التلطف لإنالة مالهم به التوصّف، يجتمعون في الأسواق والطرق والفنادق ومراح الدواوير والمقابر والمواسم والزوايا حلقا حلقا ويذكرون لا إله إلا الله جهرا مناوبة / ثم يذكرون الاسم المفرد بالأصوات (ص 241) المتجاوبة، ثم يقومون للشطح والرقص بعد الأكل الكثير، إلى أن يغمرهم العرق والتشرير، ويركبون على القصب والكلخ وما هو كالعهن المنفوش، ويعلقون القرون وقلائد الببوش، ويتسابقون على تلك الحالة، ويعتقدون أنهم على أكمل

(1) الموافق 1800 ـ 1801 م.

(2) الموافق 1801 ـ 1802 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت