فهرس الكتاب
فالموت ها هي أتت إليكم بالعجل ... من قوم عادت منها الروس تطير ...
فتبّا لكم أنتم وذل عليكم ... برأي خسيس خاب رأي عسير ...
وهذا يوم الفراق حان مجيئه (كذا) ... والبين غرابه نادى أنت كبير ...
ولكن أمر الله ليس له ردّ ... وحين القضا يأتي فيعمي البصير
هذا قول صاحب الأنيس، وقال صاحب در الأعيان بالتأسيس:
أيا عسكر الأعراب تب جميعكم ... وسوف تروا ماذا بكم سيصير ...
فلا تعجلوا للموت ها هي دونكم ... غدات اللقا منها الرؤس تطير ...
فتبّ أمرؤ أغرّ افتراؤه جمعكم ... وبيس فصوب الرأي منه عسير ...
فيوم الفراق الآن حان مجيئه ... ونادى غراب البين يوم كبير ...
ولكن أمر الله لا مردّ له ... فيعمى المرء فيه وهو بصير
قال ولما تلاقى المخزن والأعراب صال عليهم صولة جامدة، ومال عليهم ميلة واحدة وحمل عليهم حملة قوية، وزاد عليهم فيها بقوّته الكلية، وصار شعاره الموت الموت، أدركوهم أدركوهم قبل الفوت، فأول المخزن نال بعض الضرب وآخره لم يجد محلا للضرب، وترادفت على الأعراب الأمكار، وأظلم / الجو (ص 264) بالغبار، وحل بهم العمى وكبر النهار، ودخلوا في شبكة الهلاك، ولم يجدوا سبيلا إلى السلاك، فما لبثوا غير ساعة من النهار، إلا وعسكرهم فرّ وولّى الأدبار، وأخذ عسكر الباي ظهورهم بالقتل والنهب والأسر والغصب، ولم ينج منهم إلّا من نجاه الله، وأطال له العمر وعافاه، وغرّتهم المواعد العرقوبية، فتشتتوا (كذا) على ولهاصة وغيرها، وفرّ الدرقاوي في شرذمة قليلة لليعقوبية، ولم يطق على حمل خيمته منه إلّا الشجاع، ومع ذلك قلبه واجل مفزاع، ونزل الباي في الوادي المذكور ولاح عليه الفرح والسرور بتشتيت تلك الأمم، وشدة ثبات مخزنه الأفخم، وجمعت لديه الرؤس المقطوعة في ذلك اليوم من درقاوة وبني عامر فكانت ستمائة وبعثها كلها للجزائر. قال ويحكي من حضر لذلك أن الجندي الواحد يتقبّض على الخمسة والستة رجال، ويأمرهم بقتل بعضهم بعضا إلى الآخر منهم فيقتله ويأتي برؤوسهم للباي المفضال وربما قال الجندي لأسيره اصبر للموت أو ما مت قط وأحوالهم كثيرة.