فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 793

للقتال وقالوا للباي لا يحلّ لنا البقاء من ورائهم، إذ لا طاقة لنا بعد موت الإخوان، ولا صبر لنا على مفارقة الأقران، وقاتلوا شديدا، وطعنوا العدو طعنا عتيدا، فسبحان من يجعل الخذلان في العدد الكثير العرمرام والنصر بالأقل فهو المالك العلّام. فرجع الباي بجيشه منصورا، وأعلامه تخفق عزا وسرورا، ودخل لوهران وجمعه موقر محترم، وأيامه مقبلة وشمله منتظم، ومكث بها أياما يسيرة، في راحة ونعمة كثيرة.

عودة الدرقاوي للظهور

ثم سمع بالدرقاوي قد جيّش جيوشا قوية، وأنه نازل بجديوية فجمع عساكره المنصورة، وجيوشه المؤيدة المبرورة وخرج له من إيوانه بالبحور الزواخر، وبالرجال السادات الكرام الزواجر، الذين يقدمون الموت ويؤخرون (ص 269) الحياة، وعند الشدة والضيق / يحصل بهم الفرج والاتساع وتكون النجاة وأسرع لقتاله، طالبا لمحاربته ونزاله إلى أن وصل للموضع المسمى بأجديوية، وقاتله وحاصره إلى أن أتى المخزن على عامة درقاوة في الأقاويل المروية وقد أفنى مخزنه عامة درقاوة، وصيرهم للضّلالة والشّقاوة، وخمدت شوكة باقيهم وفاز بالغنيمة لاقيهم قتل في ذلك اليوم نحو ألف درقاوي، وبقيت المحلة بما فيها في يد الباي ومخزنه وغنم مال أهل المساوي ورجع لوهران فارحا بالغنيمة العظيمة، وقتله للعدو المقتلة الجسيمة فاستقرّ بها واستراح، وحصل له الانطراب والانشراح، وبقي على ذلك أياما عديدة، وليالي مديدة في سرور ونخو، ولعب ولهو، فبينما هو في إيوانه مع أرباب دولته جالس، ومستيقظ لأموره وليس عنها غافل ولا ناعس، إذ جاءه الخبر بأن الدرقاوي بتافنة في جيش جديد، كأنه البحر المديد والجراد المنتشر، مغطيا السهل والوعر، وهو الرجل المنفش المسمى بأحمد بن الأحرش، ومعه أمة من الطلبة، سالكين معه اقتحام العقبة، لما شاهدوا عنده علوم الخنقطرة، والشعوذة المنفطرة، ظنا منهم أن ذلك من الأسرار الإلهية، ولم يعلموا أنها من الأمور السحرية الواهية، فخرج له فورا بعساكره ومخزنه المبرور، الفائزين بالسعي المشكور، وأسرع في سيره وأردف المراحل، سائلا من مولاه الإعانة في المقاصد والسوائل، إلى أن بلغه بوادي تافنة، وأطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت