فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 793

بأسهم عند تلاقي الصفوف فلا يعرفون الحيرة وإنما دأبهم الموت وليس من شيمهم الهروب، فالقاضي عندهم قريب والعاصي لهم طائع منيب، والصّعب عندهم سهل وكل واحد منهم ظريف لبيب.

أعراش المخزن الوهراني الخمسة

والمخزن مهمى قيل له في دائرة وهران فهو خمسة أعراش جالية: الدوائر، والزمالة، والغرابة، والبرجية، والمكاحلية، فهم نجوع شداد في الحرب، ولبعضهم بعضا متوالية وكلمتهم تحت كلمة واحد بلا مخالية غير أن النجوع الأربعة هم مخزن الباي، والخامس وما انضم إليه هم مخزن الخليفة سديد التدبير والرأي. وغير هؤلاء كالحشم وبني شقران وبني عامر ومجاهر، فهم أعراب رعية نائبة ليس لهم جرأة في الحروب وظفر الظافر، وإن كان عددهم كثير، فالمخزن أهل جراءة (كذا) ورأي وتدبير، فأمره الباشا بالغزو على عريب، وكان ذلك لا يتعقل لعدم تصرف باي الغرب في غير رعيته بكل وجه بعيد أو قريب، وبعد مكانهم عنه بالأحوال السوية، إذا حال بينه وبينهم باي المدية، فنهض الباي من ساعته وهو في أحوال خرجت عن إرادته وكان ذام حزم وجزم وعزم وكياسة، ووزراءه ذوي تدبير ورأي وشجاعة وبسالة وسياسة، فجمعهم وعرفهم بالخبر، فأشاروا عليه بأنه لا بدّ من فعل هذا الأمر، لأنها مزية عظيمة أن بلغوا منها مناهم وفرحة شديدة أن وصلوا لمنتهاهم، فاتفق رأيهم على ذلك وتحققوا بأن الأمر هو ذلك، وتواصوا / بعدم إفشاء هذا السر بل يجعل ذخرا، (ص 276) وخرج الباي بجيشه من وهران بجر الأمم فتعمر به أرض وتخلا به أخرا، إلى أن وصل وادي دردر وما به من خشفة، أمر برد أثقال المحلة وضعيفها إلى أبي خرشفة، وركب أول نهاره وسار في الفيافي طول نهاره، لا يلقي إلا النعام والغزلان وطائر الجو من الحداء والغربان، وبات يسير سيرا شديدا، ومخزنه بالظفر طامعا وفارحا بالواقعة إلى أن طلع النهار وعيونه ما بين الذاهبة والراجعة، إلى أن بلغ لحيهم ونجعهم، فأرسل عليهم مخزنه بجمعهم، وأوقع فيهم جيشه أسرا وقتلا ونهبا، وزادهم طعنا وضربا ولا عرفت عريب من أين أقبلت تلك الجنود الداهية عليهم ولا من هي لاختلاف ملابسها وأشكالها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت