فهرس الكتاب
وألف (1) أعطاني مائة محبوب جعله الله يوم القيامة مقربا ومحبوبا، أنّس الله غربته، وأزكى ذريته وتربته، وجعل ذلك الحج المبرور في ميزانه وراجح أوزانه، وتقبل الله دعاءنا في تلك المشاهد، التي ينتفع بها الغائب والشاهد، وما أنفقنا من نفقة هنا كبيرة أو صغيرة، إلّا عوّضه الله عنده، حسنات كثيرة أثيرة. ولما قبر (ص 283) قمت وذهبت إلى ضريحه وترحمت وبكيت /، وقلت السلام عليك أيها الإمام، الثاوي في دار السلام، كأنك لم تعرض الجنود، ولم تنتشر على رأسك البنود، ولم تبسط العدل الممدود، ولم تعامل بفضلك الركّع السجود، توسدت الثرى وأطلت الكرى، وشربت الكأس الذي يشربها الورى، وأصبحت ضارع الخد، كليل الجد، سالكا سنن الأب والجد، ولم تجد بعد انصرام الملك إلا صالح عملك، ولا صحبت لقبرك، إلّا رابح تجرك فنسأل الله أن يؤنس اغترابك، ويصلح في الآخرة ما في الدنيا أرابك، أعطاك الله الوسيلة وتمم مقاصدك الجميلة، ومنحك الزلفى الجزيلة، ولم أجد مكافآت لك إلّا التقرّب بدعاءي الله برحمتك، وتعفير الوجنات في تربتك، والإشادة بعد الممات بمجدك وكرمك، منحك الله المغفرة الطيبة، والتحيات الطيبة، مد الدهر وأباديه، وتراويحه وتغاديه، وأسكنك من الجنان بحبوحه، وأعطاك فيها فسوحه، آمين يا رب العالمين، ولا أرضى بواحدة حتى أقول ألف ألف آمين. وكانءاغته الفارس المشهور، البطل الذي في الموارد والمصادر مذكور أبو مدين قدور الصغير ابن إسماعيل البحثاوي، أبلغه الله المراد وأنقذه من المساوي ومن الزمالة المرسلي والسيد محمد الوهراني ولد قدور، السالكين النهج المسرور.
الباي علي قارة باغلي
ثم الباي علي، المعروف بقارة باغلي، نسبة إلى بلدة ببلاد الأتراك، يقال لها باغل بلا اشتراك. كان أتى إلى هذا الوطن بالمقامنة في وقت الباي محمد الكبير بن عثمان ثاني ملوك العثامنة. وكان موصوفا بالعقل والرياسة، والمعرفة (ص 284) والكياسة فزوّجه الباي محمد الرّقيّق ابنته / وأدناه منه وصيره يتعمل بالأعمال
(1) الموافق 1812 ـ 1813 م.