فهرس الكتاب
عيرك بفضل الله الأغيار، فقال يا إبراهيم وكيف لا أتأسف وبيت المال خاوية فما أصنع مع هؤلاء، الجيوش الضاوية فإن عمر ذهب فارحا أمينا بأخذه المال لنفسه وتركني أسيرا مع الجيش حزينا، فقال له إبراهيم يا سيدنا لا تجزع، ولا تتأسف ولا تفزع فأنفسنا لك وقاية، ومالنا لك حماية، ومخزنك كثير الجود والشجاعة، والزعامة والبراعة لا يدعوك تتألم بسبب ذهاب المال، فلا ريب أنهم يجمعون لك فورا ما يكون به التطريب للبال، وأني قد دخرت لك شيئا من الذخائر والأموال، لتستعين بها على ما أنت فيه من الأحوال فقال له أحضرها وبادر، فأحضر ما كان تحت يديه من الذخائر، ففرح الباي وظهر عليه السرور واستبشر ولاح على جبينه النور، ولما سمع المخزن أتوه. بما فيه الكفاية وفوق الكفاية وقالوا له طب نفسا فأنفسنا ومالنا لك هي الوقاية، فشكر فعلهم الجميل، وأثنا (كذا) عليهم (ص 286) الثناء الجزيل. /، قال وفي ثامن جمادى الثانية سنة توليته (1) غزى ترارة ومعه عمر آغا كما مرّ فقتل منهم أربعة وثلاثين رجلا من الشجعان، وسبا (كذا) تسعين امرأة بالبيان.
ثم غزى بني مناد لما ظهر منهم الفساد، فأوقع بهم إيقاعا عظيما، وهتكهم هتكا جسيما، أفنا (كذا) منهم عددا من الأبطال وسبا (كذا) الأموال والنساء والصبيان وأسّر الرجال. ومات بتلك الواقعة من أعيان مخزنه القائد الأنجد، الفاضل الأمجد الشهم الشجاع الجواد المطاع، الصنديد الباسل، الحليم الكامل، من هو لليتامى والآرامل كافل. ذو اليد الواسعة والمآثر الساطعة، رئيس الدوائر، محي الدين بالنواهي والأوامر، صاحب المحاسن والمعارف، وجائز المعالي والعوارف جالب الإحسان، ودافع المساوي مفتخر النسب المخزومي البحثاوي، السيد قدور الصغير بن إسماعيل آغا، واصل الله روحه إلى الجنة وأحكم بلاغه، كما مات الطالب الأديب الحاذق اللبيب، كامل الإحسان والأجور، قائد الزمالة السيد محمد الوهراني ولد قدور رحمهما الله بمنّه وفضله وكرمه آمين وجعل في الفردوس آخر دعواهما أن الحمد لله رب العالمين. وهما ركائز المخزن في الأمور النفّاعة، وعمدته رأيا وشجاعة. وقد قال السيد مسلم
(1) 1228 هالموافق 8 جوان 1813 م.