فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 793

رأس العام الثالث. ولما وصل للمشرع وهو موضع بأبي خرشفة بأسفل مليانة، أرسل الباشا إليه من دويه من عزله قبل الدخول ثم قتله عيانة، ودفن في محل القتل بعد تكفينه في الحصير نكاية له والملك والبقاء والدوام لله تعالى سبحانه السميع البصير.

وولّى من حينه حسنا بايا لكثرة جفائه، وأمر بطبع داره وسجن أولاده وتثقيف نسائه. وتلك عادة الأتراك في الأصل، فإنهم يقولون يوم للطبل ويوم للحبل، وذهب حسن مدنشا بجميع ما دنش به الباي عليّ من الأموال الكثيرة، والذخائر النفيسة الغزيرة، والخيول المسوّمة، والأمتعة / المثمنة المقومة، وزاد متماديا إلى أن دخل الجزائر، فتلقته الناس بالمبايعة والبشائر، فقضى بها أربه، وأكمل مطلبه وخرج منها قاصدا وهران، وأعلام النصر على رأسه كأنها شقايق النعمان، والجنود به دائرة، والجيوش خلفه سائرة، تقف بوقوفه وتذهب بذهابه، وتمتثل لأمره ونهيه، وتخشى شدة عقابه، ولا زال سائرا إلى أن دخل مدينة وهران، وقال الحمد والثناء لله سبحانه الملك الديان الغافر الرحيم الرحمان.

قال وكانت واقعة الإنقليز بالجزائر وخروج ابن الشريف الدرقاوي وقضية الباي علي في سنة واحدة، ليس بينهما طول ولا تفريق في حصول الفائدة. وكانءاغته من الدوائر عليّ ولد عدة، وقدور بن إسماعيل، والحاج قدور بالشريف، ومن الزمالة السيد محمد ولد قدور الوهراني، والحاج المرسلي ابن مخلوف، وعدة بن قدور بالتعريف.

الباي حسن بن موسى الباهي

ثم الباي حسن بن موسى المعروف بأهج حسن، وهو ثامن بايات وهران وآخرهم في القول الأحسن، تولى في منتصف ذي الحجة الحرام بغير الخلف، سنة اثنين وثلاثين ومائتين والألف (1) وهو اليوم الذي مات فيه الباي عليّ كما مر في القول الجلي. ومن خبره أنه كان في أول أمره طبّاخا لأربعين جنديا من

(1) الموافق 26 أكتوبر 1817 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت