فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 793

باتفاق الحشم على القيام مع التجيني وإظهار الأرجاس ولما قرأ الباي تلك المكاتب، أعلم أعيان جيشه ومخزنه بما فيها من الأمر العاطب، وقال لقواده لا بد تأتوني بجيوشكم الباقية والجمع بيننا بوادي ماكرة، وارتحل من الحناية فنزل بيسّر وبعده بماكرة، وأقام بها أياما والجيوش تجتمع عليه إلى أن صار خميسه في غاية الخميس، ثم رحل ونزل بالزفيزف ثم بعوّاجة من أرض غريس، فأتاه الحشم بأجمعهم للضيافة، ولم يعلموا ما سيحل بهم من المكافة، فضيفوه وبعد الأمل قالت له نفسه لا يستقيم لك الأمر وتحصل لك الرّاحة إلّا بقتل قواد الحشم الإثنا عشر، وهم محمد ولد عبد الله وابن أخته الحبيب ومحمد بن ركموط ومحمد ابن نكروف وغيرهم في صحيح الخبر، وكان الكبير في هؤلاء القواد سنّا ورأيا وتدبيرا وشجاعة محمد ولد عبد الله فالصادر منه هم له طاعة، فأمر الباي بقبضهم فقبضوا، ما عدا القائد الحبيب فإنه لا زال على فرسه وقد سمع ما لفظوا وصار واقفا من بعيد ينتظر ما يحل بهم من الانتقام، فلما رآهم ذهبوا بهم لبشوضة وهي محل القتل ذهب فارا بعد طول القيام، ثم أنّ القواد الإحدى عشر لما عاينوا القتل وتحققوا به وهم في الجزع والدهش، نطق كبيرهم ملتفتا وراءه لناحية الباي وقال يا هذا الوتاق ظلمتنا من غشك سلط الله عليه الغش، فقال له محمد ابن زكموط يا مختل العقل حلفك لا ينفع، وصاحب الوتاق لا ينظر فيك ولا لكلامك يسمع، فالشّاه فيك على القساوة، حيث كنت في نجاة ومن السعداء وصرت في هلاك ومن أهل الشقاوة ولما وصلوا لبشوضة وقد صارت جموعهم مفضوضة، قال ابن زكموط لظربير، وهو المأمور بقطع الرأس، بأمر الأمير، ناشدتك الله أن تبدأ بمحمد ولد عبد الله لتحصل به الراحة، لقلة رأيه الفاسد (ص 303) وعدم إصغائه / لقولنا حيث كان من أهل السمع فصار أصمّا كما صار أبكما بعد أن كان في الفصاحة، ثم اقطع رأس الباقين واحدا بعد واحد. ففعل ظربير ما قاله ابن زكموط الماجد، قال ولما قتل الباي في ساعة واحدة إحدى عشر قائدا، وبعث برؤوسهم للمعسكر بعثا متواردا، أنكر عليه ذلك كافة الترك الذين كانوا بالمحلة والغائبين، كما أنكر عليه ذلك أغواته الذين هم من الراكبين، وقالوا له سترى ما ينتج لك ولنا معك من الضرر العظيم، حيث لم تستشر أحدا، واستقلّيت برأيك الصميم، وأظنك استشرت المازري وابن وارد، فقالا نحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت