فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 793

فذهب ولم يأت له بعد إعطائه الزيارة ثم بعث له من حلّ به المكر والخسارة، وهو ابن دهما العامري الخالفي شرير الفعل بكل جواريحه حتى فيه، فدخل عليه بنوالته ولطم خدّه وأخذه بشدة وأسحبه على الأرض إلى أن أوصله للباي وهو يسحب فيه، فأمر الباي بوضع الكبل عليه لقلّه، وافترقت الطلبة من حينهم فذهب كل واحد لأهله. وكان بالقندوز يقول قبل وقوع الأمر به للطلبة، نعم السادات ما تقولون هل الأفضل الذبح أو الخنق بالغلبة، ثم قال الذبح يؤدي لاختلاط الدماء فالخنق أفضل، فمن أراد الذهاب فليذهب ومن أراد البقاء، فليقعد حتى يشاهد القول الأكمل.

/ ثم ارتحل من موضعه وذهب مشرقا، إلى أن نزل برهيو فقتله به خنقا مع (ص 311) داوود المزابي قولا محققا. ولما مات الشيخ بالقندوز دون علم أحد من الناس بغير اشتباه، صار وليّ الله السيد الحاج محمد أبو قراب يقول أتى أمر الله يا عباد الله، فأرسل الله على المحلة ريحا عاصفا بصعصعه، إلى أن تكسرت ركيزة وتاق الباي وأزيل الوتاق من موضعه، وضجت الدواب بالصهيل، وماجت الناس وهم خائفون من التبديل، ثم سكن ذلك بعد ساعة، فعلموا بموت السيد فواروه في رمسه باستطاعة. وكان أبو قراب من أولياء الله الكاملين، والرجال السادات الواصلين، وكان قرابه بيده على الأبد ويمشي على رجليه مع المحلة حيث ذهبت، ولا تسبقه للمنهل ولو في مشيها أسرعت وغصبت، بل هو الذي يسبقها في سائر الأحوال، ويبقى في الصدود من ورائها حتى يذهب ضعفاء الرجال، فلذلك اشتهر بهذه الكنية، وامتاز بها في المرثية. وقد أمات الله ابن دهماء أشر موتة، ومقته أشر مقتة. ولما قتل بالقندوز صار الشيخ الكامل القطب الواصل، السالك المجذوب المقرب المحبوب، صاحب الملجأ والمناصي، السيد مولاي محمد الولهاصي يقول للعجب كل العجب بالتّوفيه، الترك يقتلون بالقندوز ومولاي محمد يموت فيه، وبموته يحصل الفرج للإسلام، ويحل بالترك الانتقام ثم يراقب البحر، ويقول بالجهر بالمركيش أرواح اتعيش، في لحم البقر والدشيش، ويكرر ذلك في سائر الأوقات، إلى أن تم أجله ومات، وبموته انقطع الأتراك، وانفصم حبل الاعتراك. ومن الأولياء من كان يقول في أيام الصمائم، ماذا يقع بأهل العمائم، ولم ينج وليّ من الباي حسن إلا السيد محمد بن عبد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت