فهرس الكتاب
فصحت له بإجماع الرؤوس من أهل المملكة وأرادت أمة الفلاندر خلع الطاعة، والخروج عن تلك الجماعة، وجمعت جيشا محتويا على ستة عشر ألف مقاتل، وجعلوا صورة ديك على سور المدينة وجاهة الخارج والداخل، وكتبوا تحته سخرية إذا ظهر هذا الديك بكلامه يصيح، فثمّ يدخل الملك المدينة ليستريح ـ فجهز فيليب لقمعهم جيشا قدره ثلاثون ألفا وأخذ مرتحلا نحوهم عزما وشضفا، وذلك سنة توليته، وهو جازم بنصرته وحليته، ولما وصلهم خيّم قرب كسل بمحلته فهجم رايسهم (كذا) عليه ليلا، واشتد القتال بين الفريقين بجملته، ومات خلق وافر من جيش فيليب ولم يخلص من القبض عليه إلّا لشجاعته وعظم سطوته، ثم جاءت جيوشه وأحاطت بالعدوّ إحاطة الخاتم بالخنصر فهزموهم ولم يجدوا سبيلا للمفر، ومات منهم ثلاثة عشر ألف مقاتل، واستولى الملك على مدينة كاسل، ثم جال في الفلاندر بأقطارها، وهدم عدّة من أسوار أمصارها، ورجع / مرتحلا لبلده كثيرة البضاعة ثم خلع الفلاندر ما كان لهم معه من الطاعة وأمدهم ملك الانقليز بالجيوش، وزاد بنفسه إلى كامبري فحاصرها مظهرا للفشوش، ثم تلاقت مراكب الفرانسيس مع مراكب الانقليز واشتد القتال بينهما لأجل التحويز، فهزمت مراكب الفرانسيس لقلتها هزيمة شنيعة، وبقيت بيد الانقليز مائتا اسطول بقاء مطيعة وذلك سنة سبع وخمسين من الثامن (128) ثم حصلت المهادنة، وتجددت سنة ثلاث وستين منه (129) العداوة المباينة وفي هذه الفتنة استعمل الانقليز المدافع، فكانت من أعظم الصواعق التي تدافع. ومات فيليب السادس سنة سبع وستين من الثامن التزاما، بعد ما ملك اثنين وعشرين عاما.
الملك جان الجميل
وحادي خمسينهم، ابنه جان الملقب لبون ومعناه سليم القلب من الظنون، تولى سنة سبع وستين وسبعمائة (130) ومات بالانقليز سنة إحدى وثمانين من
(128) الموافق 1356 م.
(129) الموافق 1361 ـ 1362 م.
(130) الموافق 1365 ـ 1366 م.