فهرس الكتاب
الظفر لها بالعدو في كل حرب، وحلّ بشارل ما لا يوصف من فرح وطرب وأطردت الانقليز من افرانسا قهرا، وأبعدتهم منها قسرا، ثم أصيبت بجرح في الميدان فتمكن منها الانقليز وذهبوا بها إلى رايسهم (كذا) السلطان، ففرح الانقليز بأسرها وتزايدوا على رايتها، وكيف بها حتى حصلت في بليتها، فحكموا أولا بسجنها مدة عمرها حكموا ثانيا بحرقها فأحرقوها بالنار، قائلين أنها ساحرة ومن الروافض الفجار، وذلك سنة ثمان وأربعين من المذكور (140) وبقي شارل مع الانقليز في المحاربة والمقاتلة والمضاربة إلى أن نزع لهم ما عدا كالي وحصل الهناء والعافية في ملكه ورعيته بالأيام والليالي، ورتب للخدمة العسكرية، ولم يدعهم كما في السابق مهملين الأوامر، بحيث صيّرهم لا يفارقون أمكنتهم ما داموا في الخدمة ومهمى أذن لهم تقدموا للزدمة، وجعل على الرعية اللزمة التي يستعين بها على رواتب الجيوش، ولا يدعهم كالعهن المنفوش، واخترع في وقته جان كوتنبرك (141) الألماني آلة الطباعة، ثم اخترع النقش على النحاس والسلاح في غاية الصناعة، ثم إدخال الزيت في ألوان التصوير وصناعة الورق المستعمل من القماش بالتحرير وذلك سنة سبع وستين من المذكور (142) ، وإلى الله عاقبة الأمور.
الملك لويس الحادي عشر
وخامس خمسينهم ابنه لويز الحادي عشر، تولى سنة ثمان وسبعين وثمانمائة (143) فيما اشتهر، ومات سنة تسعمائة مبينة، بعد ما ملك اثنين وعشرين سنة، ومن خبره أنه لما تولّى شرع في عزل أهل الخدمة وأصدقائه، وصيّرها لذوي الأقدار الوضيعة بارتقائه، فشقّ ذلك على الأعيان والأمراء وخلعوا الطاعة وراموا حرابته استطاعة، واجتمعت جيوشهم بجيوش لويز بمولنيزي واشتد القتال وكثر
(140) الموافق 1444 ـ 1445 م.
(141) يقصد جان قوتنبرق.
(142) الموافق 1462 ـ 1463 م.
(143) الموافق 1473 ـ 1474 م.