فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 793

والمتاريس وزحف إليهم جيش من الطلبة والعلماء من أرض الحجاز / للمنازع، وأميرهم العالم الشيخ الجيلاني السباعي، وصحبتهم المدافع، ولما نزلوا بالقصير أعان أهل تلك الأرض النصارى عليهم فقتلوهم عن آخرهم، إلّا من نجّاه الله بالانخفاء عنهم بمآخرهم، وبنا (كذا) بنبارت حول مصر قلاعا كثيرة، لتحصينه شديدة عسيرة، وبعث جيشا إلى جهة الصالحية ففتحوا تلك القرى على كثرتها، وتخطّوا إلى العريش وخان يونس بقلّتها وكثرتها، وفرّ منهم أهل غزة من الشام وفلسطين والرملة إلى القدس وفتح دمياط وعسقلان وما حولهما من القرى بغير الحدس، فملك من الاسكندرية ورشيد إلى اقنا بلا احتياط، إلى القصير إلى خلف العريش إلى دمياط، إلّا أن الانقليز سدوا عليه فرصة المجاز فأرسلوا سفنهم حول أبي قير حيث مصب النيل في البحر الرومي للاحتياز، فأخذوا بمخنقه وحالوا بينه وبين بلاده ولولاهم لامتلأت افرانسا من سبي مصر بأزواجه وأفراحه وهدموا كثيرا من قلعة مصر التي هي كرسي مملكتها بالمقادس، وأول من اختّطها يوسف بن أيوب الكردي في القرن السادس.

بونابرت يغزو بلاد الشام

ولما خلا له الجو من المنازع، وأيقن بأنه ليس له عن إقليم مصر المدافع، وقد ذهب الصارخ والنادي بحيث صار لا حياة لمن تنادي، سولت له نفسه بالاحتكام، غزو عكّا التي هي أحد قواعد الشام العظام، استخلف بعض وزرائه على مصر وسار إليها بالجنود العظام، ورعيتهم من فلاحه مصر وأريافها أكثر وأكثر إلى سواحل الشام، ففر منه أهل يافا وصيدا وغيرهما، ودخلهما جنده ونهب ما وجد وعاث بضيرهما، وارتجت الشام منه وخافه أهل دمشق وغيرهم على بعدهم، وقوتهم وغزارة جندهم، حتى همّ أهل القدس وعمراش ونابلس وغيرهم بالانجاء عن ديارهم وأوطانهم وترك خبرهم.

ثم أناخ على عكا وحطّ بكلكله، وخيّم بذويه وأهله، وكان بها الجزار أحمد باشا فوقع بينهما قتال شديد، وحروب متكررة بشيب لها الوليد، وهجم عليه بنبارت ذات يوم حتى دخل جنده المدينة، وأخرجوه قهرا من تلك المدينة، ثم أقلع عنها لما أحاط بقوسه الوباء ورجع لمصر ثانيا بالبيان، وفي خلل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت