فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 793

صارى عسكر للمباعدة والمقاربة، ويا أعزّ أصدقائنا ومحبينا سكان الجزائر ومن ينتما (كذا) إليكم من شعب المغاربة، إن الباشا حاكمكم من حيث أنه تجرأ على بهدلة بيرق افرانسا المستحق كل الاعتبار، وأقدم على إهانته وإزالة ما له من الأسرار، فقد سبّب بجهله هذا كل ما هو عتيد أن يحلّ بكم من الكوارث والمضرات، لكونه دعا عليكم الحرب من قبلنا للخسوات، فإن عزّة اقتدار سلطان افرانسا دام ملكه وأيامه المسرورة، نزع الله من قلبه مرحمته المعهودة ورأفته المعروفة المشهورة، فلا بد أن الباشا حاكمكم من قلة بصيرته وعماوة قلبه وجليه، قد جدث على نفسه الانتقام المهول وقدّدنا منه القدر المقدر عليه، وعن قريب يحلّ به ما استحقه من العذاب المهين، أما أنتم يا شعب المغاربة اعلموا وتأكدوا يقينا أني لست آتيا لأجل محاربتكم فعليكم أن لا تزالوا آمين وفي أماكنكم مطمئنين، وتعلموا أشغالكم بجهر وسر، وكل ما لكم من الصنائع والحرف براحة السر، ثم إنّي أحقّق لكم أنه ليس فينا من يريد ضركم بأحوالكم، لا في مالكم / ولا في عيالكم، ومما أضمن لكم أن بلادكم وأراضيكم وبساتينكم وحوانيتكم وكل ما هو لكم صغيرا كان أو كبيرا عظامي، فيبقى على ما هو عليه ولا يتعرّض لشيء مني ذاك جميعه أحد من قومنا بل يكون في أيديكم دائما فآمنوا بصدق كلامي، ثم أننا نضمن لكم أيضا ونعدكم وعدا حقيقا مؤكدا غير متغير ولا متأوّل، أن جوامعكم ومساجدكم لا تزال معهودة معمورة على ما هي الآن عليه وأكثر من أول وأنه لا يتعرض لكم أحد في أمور دينكم وعبادتكم فإن حضورنا عندكم ليس هو لأجل محاربتكم، وإنما قصدنا محاربة باشتكم الذي بدأ وأظهر علينا العداوة والبغضاء بفعله المذموم، ومما لا يخفى عليكم غاية تحكمه وقبح طبعه المشوم ولا ينبغي لنا أن نطلّعكم على أخلاقه الذميمة، وأعماله الرذيلة السقيمة، فإنّه واضح لديكم أنه لا يسعى إلا على خراب بلادكم ودثارها، وتضييع أموالكم وأعماركم بخسارها، ومن المعلوم أنه إنما يريد أن يجعلكم من الفقراء المنحوسين لديهم، الخاسرين المبهدلين أكثر من المسخط عليهم فمن أعجب الأمور بلذاته، كيف يغبى عنكم أن باشتكم لا يقصد الخير إلّا لذاته، والدليل كون أحسن العمارات والأراضي والخيل والسلاح (175) قد

(175) كلمة غير مقروءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت