فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 793

خامس صفر الموافق لسابع عشرين جليت بأحسن البيان، وتعرّضت الأعراب البادية لهم في السّبل لأخذ الأمتعة والإهانة لهم بكل ما كان في كل مكان. وإلى ذلك أشار العلامة الماهر، السيد مسلم الكاتب بن عبد القادر، الحميري في رجزه بقوله:

في خامس من صفر حان الرحيل ... لأهل وهران خوفا من التبديل ...

فرّوا بأنفسهم وخلّفوا ... بها ملك الوقت عنه انحرفوا ...

فافترقوا شرقا وغربا ومجوا ... وساحوا في كل الأوطان وعجوا ...

فارتكبوا وانتكبوا وانتهبوا ... وانتهكوا وانهمكوا وانتشبوا ...

في يوم ذي حرّ والناس سكارى ... كيومهم في الحشر صاروا حيارى ...

فكم وكم من المتاع تركوا ... من عدم الظهر عليه انهمكوا ...

وكم وكم من الأطفال تلفوا ... من شدّة الرجف والخوف اختلفوا ...

/ وكم وكم من الشيوخ عجزوا ... عن الفرار في الفلل تحيّزوا ...

وكم وكم من غانية ما رأت ... الشمس قط بالحفا قد مشيت ...

وكم وكم من حاضر بباديه ... حرمته بعد السّتور باديه ...

وكم وكم من عالم مدرّس ... في مسكن من شجر معرّس

إلى أن قال:

ثم انتقالنا من وهران بدا ... من غير حرب حذار من الرّدا

خلع الملك شارل العاشر

ثم أن هذا السلطان المذكور قام عليه أهل دولته، لمخالفته لهم بإظهار صولته فاجتمعوا عليه وحاربوه، وبعد ثلاثة أيام غلبوه بعد ما ضاربوه، فخلعوه من الملك في سابع صفر الخير، الموافق للتاسع وعشرين من جليت (كذا) بغير الضير، من العامين المذكورين وحرّموا المملكة عليه وعلى ذويه وأهل بيته، وتركوه مرمى في زوايا الإهمال مخفضا من حينه لصوته. ولما خلعوه صار أمرهم بينهم شوريا، وفي أحوالهم حكموا حكما جمهوريا. ورجع القبطان دوبرمنت من مرسى وهران للجزائر، لما معه من الجيش في ثالث أوت الموافق الثاني عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت