فهرس الكتاب
معركة خنق النطاح الأولى بوهران
ولما وصلوا خرج لهم العدو بجيوشه كأنها الجردان، وتصافّ الفريقان للقتال بوادي خنق النطاح من أول النهار، واشتد القتال بينهما ودام إلى العشية بالاشتهار فمات من النصارى خلق كثير، ومن المسلمين كذلك فضلا عن الجريح بالتكثير فكان ممّن مات من الغرابة ستة من الأعيان، وهم الفقيه الخوجة السيد الطيب بن المشري، والشجاع زيان بن سهيلة، وسليمان بالهرشي، وقدور بالعابد، والحاج الأخضر بن عيرة، وقدور بن المغراوي، ومن تحلايت الحبيب ابن رحّ بغاية البيان، وانجرح (كذا) من كبرائهم ثلاثة في المعدود، وهم الحبيب بو علام بن الحبوشي، وابن يعقوب بن سهيلة وخليفة ولد محمود. وكان ذلك في سابع إبريل وقيل في السابع عشر منه سنة اثنين وثلاثين وثمانمائة وألف، المطابقة لعام سبع وأربعين ومائتين وألف (178) . وإلى هذه الواقعة أشار الفقيه السيد الحاج عده بن علي الشريف التحلايتي في عروبيته بقوله:
بسم الله أبديت نشدي ... والصلات على الهادي ...
راكب البراق سيدي ... من نرجا وشفاعته يوم الميزان ...
بإذن الله إسقام سعدي ... في بوفاطما أحمد شارح الأديان ...
لا غزو نغد الوهران ... يا سايل راني انعظّم ...
في ذا الجيش الي تلايم ... امشا للبهجا ايزادم ...
وعمل خصايل ضارب عداي الرحمان ... ستر الله عليه دايم ...
ذا النجع الغربي أخباره في البلدان
إلى أن قال:
سيدي محي الدين دبّر ... في ذا الراي وجا امزيّر ...
في سيق انزل يالحاضر ... هو والمبروك الأفحال بن زيان ...
من ثم ركبوا العصر ... الأقطاب اجتمعوا اتفقوا في ديوان ...
خليفا للجهاد لبّا ... واجمع قومان الغرابا
(178) وهو ما يوافق شهر ذي القعدة.