فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 793

المحالة، لما رأى شوكة المخزن عظيمة، ومقاومته لم يكن له عليها طاقة لكونها جسيمة، فنظم جيشه من الرّكاب والمشات (كذا) ولم يتكل على المطاوعة فإنهم ما بين الطاعة والعصاة، إن رأوا فيه الفرصة اغتنموها، وإن رأوها له من فورهم احتكموها، سيما القوم الضالة وهم الحشم وبنوا عامر، فإنهم كالمنسج منهم الحائر والناير.

الأمير يصطدم بالدوائر والزمالة

ولمّا جمع عنده ما أحبّ من العسكر، وتيقن في نفسه أن يكون له به الظفر في الكر والمفر، سأل من البرجية الغزو معه أيضا على الدواير فأبوا وقالوا له لا يحصل منا ذلك ولو آل أمرنا إلى سكنا المقابر، ولنا خبرة بأنك تحب مقاتلتنا طاعة منك للحشم وبني عامر، فافعل ما شئت وما ظهر لك فيه بادر، فجمع جيشا من الحشم والغرابة وبني شقران وبني عامر وعسكره وغزاهم، فقاوموه شديدا مدة من أيام بعد أن أتوه بالقادة فرغب عنها وبالقتال جزاهم، وكان لهم الظفر به لولا جر الهزيمة الواقعة من أهل الجهة الشرقية، وهم الذين في طاعة ولد سيدي عريبي فحلت الهزيمة بالجميع في غاية الترقية، ثم كرّ البرجية في آخر النهار لقتاله، ودام الحرب فجرّ الشراقة الهزيمة أيضا فانجلا أهل البرج منه وأضرمه نارا وتكرر منه ضرب المدفع في حال قتاله، وغنم البرج وفرّ أهله لناحية القلعة، فاتبعهم بها وفروا لرؤوس الجبال الشاهقة والغيب المانعة فاستخلصوا منه وهم في الولعة، ثم زادوا لمينا وبها نزلوا، إلى أن أذعنوا له باختيارهم وبالطاعة جزلوا.

ولما تمّ أمره ورأى نفسه أنه اشتد بالإقامة، زحف للدواير والزمالة وهم ما بين تافتة وواد الزيتون بالمقامة، ونزل بمحلته في سيدي أبي الأنوار، وحصل المصاف بملتقى الوادين بموضع يقال له المهراز بالاشتهار وغرض الأمير أن يخلف يوم الحناية / وليلة سكّاك، ولم يدر أنّ الله فعّال لما يريد من غير شرّاك، فدارت رحا الحرب بين الفريقين وحمى الوطيس، واشتعلت النار وفقد الأنيس، ودام القتال من أول النهار إلى العشية، وقد انجرح فيه الأعيان من البحايثية، فمنها مصطفى بن إسماعيل من كلتا يديه بلا نزاع، أحدها في الأصبع والأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت