فهرس الكتاب
ويرجع إلى محلته ليزول الشقاق، ونحن نرجعوا (كذا) لوطننا ويكون الاجتماع بتلمسان، وبها يكون الكلام على موجبات الخير وإزالة الشر وبالملامة يذهب ما في القلوب من الضغائن ويندمر الشيطان، غير أن العرب تقول في وقت الصلح لا تكون ملاومة، لتطمئن النفوس وتكون لها ألفة مع بعضها بعض (كذا) ومقاومة، فعند / هذا ارتحل الأمير بمحلته في الحين، ورجع المخزن بقومه لمكانهم في أمن رب العالمين.
ثم استبطى (كذا) الأمير إنجاز الوعد وما وقع به الاتفاق، في ميدان الحرب وحصل عليه الافتراق، فبعث صهره وخليفته الحاج مصطفى بن التهامي خليفة المعسكر وابن عمه سي أحمد أبا طالب إلى الناس الذين كان معهم الكلام، لتنجيز الوعد وعدم إطالة المقام، فتوجّه من المخزن عند الأمير أربعة من الأعيان، وهم الحاج بالحضري، آغته سابقا وابن عمّه محمد ولد قادي، وعده ولد محمد كبير الزمالة، والشيخ بالغماري كبير أنقاد بالاعلام، فنصب فسطاطه وأدخلهم فيه وأجلس بعضهم عن يمينه والبعض عن اليسار، واستخرج فورا صحيح البخاري ووضعه بين أيديهم في صحيح الأخبار، فقال له الحاج بالحضري ألم تعلم أن العرب تقول في كلامها أن القوم إذا تحالفوا تخالفوا، فقال له صدقت ولكن لا بد من التحالف الذي لا يكون بعده التخالف، فتحالف الجميع على الطاعة والإذعان، وعدم الإذاية منه للمخزن في السر والإعلان، ووقع الصلح التام من الجانبين، وتسامح الفريقان في الدماء التي اهرقت بين الفريقين، واتفقوا على أن يكونوا إخوة في الدين، ولا يعود أحدهم للفتنة ولا يتسبب فيها ولا يتفكر مامضى ومن خالف فهو المارق من الدين، وتكرر القول بينهم وبينه بالمعاهدة، وهم يقولون نحن طاعة وأنت أمير وهو يقول أنتم الذين اغتنم بكم مرادي وعليكم نعتمد في المصادر والمواردة فبعد هذه المعاهدة التي علا قدرها ولا ترى فيها بخسها، نهض الدواير والزمالة وأنقاد ونزلوا على تلمسان نفسها، وحين عاين الأمير ذلك تيقين بانبرام (كذا) الصلح بينه وبينهم وبعث من انتخبه من كبراء النجوع لتلمسان، منهم خليفته بالمعسكر السيد الحاج مصطفى بن التهامي والحبيب بوعلام آغة المخزن والهواري آغة الحشم والزين بن عودة آغة بني عامر مراهين للمشور على يد القرغلان.