فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 793

رجع لتافنة محل الخوف، ليزيل ما به من الرعب والخوف، وفي سادس جوان من تلك السنة رسّ البابور بالجند القادم للنصرة وإزالة الشرور، ففرح الناس بذلك بعد ما كانوا في أشد الجوع والتعب والألم ثلاثة من الشهور، وكان رايس (كذا) المحلّة الواردة الجنرال بيج (218) فنزلت بتافنة لنيل الفرح والسرور، وفي ثاني عشر جوان خرجت المحلّة من الحصار، وزال ما بها من الضنك وفازت بقضاء الأوطار، وبعد استراحة الجيش أياما رجعت المحلّة لوهران مع الطريق القديمة التي مرّت عليها محلّة الجنرال دارلانج المذكور، وكان ذهابها ليلا على ولهاصة في المسطور، فبنفس صدودها من تافنة بدأها العدوّ بالمقاتلة وكثر عليها بالواد العازر، وفي صباح الغد تشجعت المحلّة وتجهدت للقتال ونيل الوطاير، وبرز للعدّو الشجاع مصطفى بمخزنه وشفى بقتاله العليل وأبرد الغليل وقتل منه خلقا كثيرا بالمشاهر، ومات (كذا) من المحلّة نحو العشرين ولا لحقها خوف ولا ضنين، فلله درّ المخزن بأعيانهم سيما ما ولد إسماعيل، فلقد كان العدّو بين أيديهم يتقلّب كالزروز خوفا أن يكون في العذاب الجليل، قال ومن ذلك اليوم بدأ العدّو في النقص مما كان فيه من التزايود (كذا) ، وفي سادس عشر جوان دخلت المحلّة وهران في أمن وأمان ولم يتكلم فيها بعد ذلك وجه واحد من البارود.

ثمّ بعد يومين أمر / الجنرال بيج (بيجو) بإحضار خمس أو ستمائة دابة من المخزن لحمل الأثقال فأتته وحمل أثقاله وخرج بمحلته والمخزن أمامه من وهران، فمرّ بالكرمة وتليلات وأولاد علي وما بعدهم من بلاد بني عامر إلى أن دخل تلمسان في اليوم الرابع والعشرين من جوان، وألفى المحلّة التي تركها عسّة في غاية الراحة ولا يخصها إلا الزاد، وقال مرطبلي: ألفى الثغر محصورا ولا علم لأحد بذلك في غاية المراد، فذهب بمحلّته لتافنة ليأت (كذا) لها بالزاد، قال مرطبلي ولا يظن أحد أن برّ الجزائر ليس به رجال ولا أبطال، وإنما

(218) يقصد بيجو: Bugeaud. وكان من المفروض أن يكتب الواو بعد الجيم ولكنه يهمل ذلك كما في: بن يخّ، وبني عدّ، وحمّ. وأشرنا إلى هذا في مقدمة الكتاب، وفي المقصد الرابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت