فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 793

واجتمع بالبوحميدي وقسم جيشه على ثلاثة: مقدمة وميمنة وميسرة في القول الشهير، فجعل في الميمنة خليفته الحاج مصطفى بالتهامي بجيشه. وفي الميسرة خليفته البوحميدي بجيشه، وبقي هو في المقدمة بجيشه. وحصل القتال العظيم بين الفريقين، مات فيه خلق عظيم من الجانبين. ولم يفلت من محلة الدولة إلا سبعون عسكريا دخلوا في قبة سيدي إبراهيم، وجعلوا بها شارات، وجعلوا دوابهم أمام القبة ترسا لهم وصاروا يدافعون عن أنفسهم بغاية المدافعات بحيث قتلوا بذلك من جيش الأمير وجرحوا كثيرا، وقد جرح الأمير من أذنه اليسرى في ذلك اليوم جرحه فسيان في المعركة قولا شهيرا، بحيث ضربه الفسيان برصاصة بشطولة، فالتفت إليه الأمير وضربه بسكينه للجبهة ثم للخد الأيمن فجرحه من الموضعين وخلصه منه الخيالة وهو بدمه في هطوله.

قال ولما رأى الأمير لحوق الضرر بجيشه من الذين في القبة، أمرهم بعدم التقدم لناحيتهم وجعل جيشا غزيرا عسة على القبة، وأمرهم بعدم المقاتلة إلا إذا خرجوا منها وصاروا على بعيد، وأن لا يبرح أحد من مكانه ولو بقوا مدة وذهب لولهاصة وبات بها في القول المفيد، فمكث العسكر بالقبة ثلاثة أيام، ولما لحقهم الجوع والعطش خرجوا ليلا وذهبوا لناحية الغزوات، فظفرت بهم العسة وقتلتهم ولم ينجوا منهم إلا خمسة دخلوا لمدينة الغزوات. واتفق المحدثون على أن هذه الواقعة كانت في العشرين من رمضان، وأن الأمير خرج بجيشه من دائرته في السادس عشر من رمضان (260) ، وربكم أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

ثم أمر الأمير بإحضار العسل فطبخ على النار اللينة (كذا) إلى أن علا (كذا) زبده. وزفت به محل القطع من الرؤوس (كذا) المقطوعة، وإنما فعل ذلك خشية تغييرهم وفساد رائحتهم في الحكاية المسموعة، وجعلهم في الأخراج وحملهم على البغال وبعث بهم لدائرتهم مع الذين أسرهم والمجاريح بالتحقيق.

(260) حصلت معركة جبل كركور قرب سيدي إبراهيم ليلة 22 ـ 23 سبتمبر 1845 التي جرح فيها مونتانياك ومات. وحصل حصار قبة سيدي إبراهيم يومي 24 ـ 25 منه وتم أسر عدد من الجنود الفرنسيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت