فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 793

وأيام العرب وأشعارهم، والأدب والأدباء ونوادرهم، والبلغاء ومواردهم ومصادرهم، صاحب اللسان، حافظا للحديث وفصوله، بصيرا في الفقه وأصوله، له خط رايق، وحفظ فايق، لا يعادله في فهمه وحفظه سابق ولا لاحق معروفا بجودة النظر وثقوب (كذا) الفهم في جميع الحقائق، لا نظير له في التمكّن والمعارف وبلوغ الدرجات العليا، والهمة التي نيطت هامتها بالثّريّا لا يقوم بمعرفة كلامه في التصرّف ومعاني العرفان إلّا من تمكّنت معرفته، وذاق من طعم الحبّ ما توفرت به مادته. وكان له تصرف في الولاية وكرامات، وأمور باطنية وخوارق عادات. فله كرامة عجيبة، وأحوال غريبة، وكلام موشح بالحكمة في غاية الاقتباس، وقصائد جليلة مشهورة عند الناس. وكان شديدا على الملحدين، لين الجانب على المتقين والمرشدين. وصار يضرب به المثل، حتى إذا بالغ أحد في وصف غيره قال كأنه التازي الأكمل. وإذا امتلأ غيظا، قال لو كنت في منزلة إبراهيم التازي ما صبرت لهذا ولو لحظا. فهو ممّن أظهره الله / لهداية الخلق، (ص 22) وألحقه برود المحبّة والمهابة عند الخاصّة والعامّة بالأسبق.

وكان أحسن الناس صوتا وتجويدا، حتى إنه إذا قرأ البخاري أيّام مجاورته لمكة انحاش (كذا) الناس إليه ويسئلون (كذا) منه مزيدا. وانتشر صيته إلى مشارق الأرض ومغاربها، ومباعدها ومقاربها، حتى حدث عنه من يوثق به أنه وجد بمكة المشرفة تأليفا مشتملا على قصائد تتعلق بطريق القوم من تأليف الشيخ المذكور، ومع ذلك أن بائعه عراقي مشهور (1) وكان الوازعي يقول للطلبة

(1) لقد أورد الحفناوي في تعريف الخلف حوالي سبع مقطوعات شعرية للشيخ إبراهيم التازي في الوصف، والمدح، والتصوف، بعضها طويلة، والبعض قصيرة، ولهذا ليس غريبا أن يوجد كناش له في قصائده الصوفية لدى أحد الباعة في مكة. وله قصيدة مشهورة في التصوف تعرف بالمورداية بدأها بقوله:

مرادي من المولي وغاية آمالي ... دوام الرضى والعفو عن سوء أحوالي

شرحها ممد الصباغ القلعي في القرن العاشر الهجري (16 م) وسمى شرحه عليها: شفاء الغليل والفؤاد في شرح النظم الشهير بالمراد. وما يزال مخطوطا، وقد ترجم للتازي معظم من ترجموا لشيخه الهواري. وهو من بني لنت في تازة بالمغرب الأقصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت