فهرس الكتاب
(من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه(1 ) ) ، قال العز ابن جماعة: والمراد بخمسين مرة والله أعلم خمسون أسبوعا؛ لأن الشوط لا يتعبّد به، ويدل لذلك أن جماعة رووه فقالوا: (من طاف خمسين أسبوعا كان كما ولدته أمه(2 ) ) ، فهذه الرواية مفسرة للأولى، وليس المراد بأن يأتي بالخمسين في آن واحد، بل توجد في صحيفة حسناته (3) ، وقد سبقه إلى هذا المحب الطبري (4) .
وعنه صلى الله عليه وسلم: (استكثروا من الطواف بالبيت فإنه أقل شيء تجدونه في صحفكم، وأغبط عمل تجدونه(5 ) ) .
وعنه صلى الله عليه وسلم: (طوافان لا يوافقهما عبد مسلم إلّا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وتغفر له ذنوبه بالغة ما بلغت: طواف بعد الصبح يكون فراغه عند طلوع الشمس، وطواف بعد العصر يكون فراغه عند غروب الشمس، فقال رجل: يا رسول الله لم تستحب هاتان الساعتان؟ فقال: إنهما ساعتان لا تعدوهما(6 ) ) .
قال المحب الطبري: يحتمل أن يريد بالبعديّة ما قبل الطلوع والغروب ولو بلحظة تسع أسبوعا، ويحتمل أنه يريد استيعاب الزمنين بالعبادة، ولعلّه الأظهر، وإلّا لقال: طواف قبل الطلوع وقبل الغروب، وعلى هذا فيكون
(1) أخرجه الترمذي (866) وقال: «حديث غريب» .
(2) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة 2/ 288.
(3) هداية السالك لابن جماعة 1/ 53 ـ 54.
(4) انظر القرى لقاصد أم القرى ص 324 ـ 325.
(5) أورده ابن الجوزي في مثير العزم الساكن 1/ 403، وفي تخريج الإحياء «لم أجد له إسنادا» .
(6) أخرجه الفاكهي في أخبار مكة 1/ 253؛ الأزرقي، وقال محققه: «إسناده ضعيف جدا» 1/ 520.