فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 307

وحصل لعالم كبير من أهل اليمن استسقاء عظيم، واشتد به، فذهب إلى طبيب فلما رآه أعرض عنه وقال: هذا يمكث ثلاثة أيام، فألقى الله بباله أن يشرب ماء زمزم بنية، عملا بالحديث، فقصدها فتضلع منها، فأحس بشيء في جوفه، فبادر إلى جهة مدرسة قايتباي فأسهل كثيرا، ثم عاد وشرب وتضلع، ثم أسهل كذلك، فشفاه الله تعالى. وبينما في بعض الأيام برباط ربيع يغسل ثوبه وإذا بالطبيب رآه فقال: أنت صاحب تلك العلة؟! قال: نعم، فقال: بم تداويت؟ قال: بماء زمزم، فقال الطبيب: لطف بك الله.

وكان في باطن العارف بالله تعالى الشيخ عبد الوهاب الشعراني دبلة قدر البطيخة، وكان قد أجمع حكماء مصر على أن يشقوا جنبه، ويخرجوها، فألهمه الله تعالى أن يشربه بنية الشفاء، فحصل له بعد الشراب حرارة، طبختها وأخرجتها سوداء مقطعة مهبرة حتى ملأت طشتا.

حكي ذلك في العهود، والأخبار من هذا كثيرة، وهي مؤيدة للحديث السابق، مع أنه صحيح الإسناد كما سبق، ولم يصنف ابن الجوزي في ذكره في الموضوعات، لكونه إما صحيحا وإما حسنا.

[168] [مزايا وفوائد زمزم] :

وذكر بعضهم أن أحد الأبدال مقيم بزمزم يؤمّن لمن شرب منها ودعا عندها.

ومنها: أنه يبرد الحمى، ويذهب الصداع، ويقوي القلب، ويسكن الروع، ولذا قال الحافظ العراقي: إن الحكمة في غسل صدر النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليقوى بها على رؤية ملكوت السموات والأرض، والجنة والنار، وهي الأشربة المفرحة، وفيها ما في الأمراق من التغذية والتقوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت