وذكر الكثير من الأدعية المأثورة أو الموروثة المتعارف عليها بين الناس بغض النظر عن السند (وهو ينقل عن البيئة التي عايشها) .
وذكر الأماكن الأثرية ومواقعها بمكة المكرمة محدّدة وموثقة، فالكتاب يعدّ معتبرا ومقدما على ما ذكر في كتب الآخرين؛ لكون المؤلف ابن مكة المكرمة (ولادة ونشأة) ، حيث فتح عينيه وترعرع وهو يرى أهل مكة المشرفة من كبار السن والعلماء وعامة الناس يؤكدون ذلك وتناقله الأصاغر عن الأكابر، حتى وصل إلى المؤلف، وهو بدوره نقله إلينا، وأصبحت متواترة لدى أهل مكة المشرفة.
ولأجل ذلك يقدّم قوله وشهادته على بعض ما كتب ـ من المجاورين لفترة، أو الوافدين للحج والعمرة ـ عن مآثر مكة المعظمة؛ ولهذا السبب نفسه كان المقدم، والمعول عليه في حالة الخلاف الإمام الأزرقي لدى المتقدمين، وشتان بين الشهادتين.
وقد بيّن المؤلف حدود الحرم وأنصابه، ثم استعرض فضائله، وذكر بخاصة بعض الأمور المشكلة والمختلف عليها في الباب لدى العلماء قديما وحديثا، مثل: التفريق بين الحرم والمسجد الحرام، وكذا المضاعفة في الحسنات وجريان المضاعفة في السيئات أيضا، ثم التفصيل في التفضيل بين مكة المشرفة والمدينة المنورة، ونحوها من موضوعات مهمة في الباب.
وباختصار فإن هذا الكتاب ليس كتابا في ذكر (مواطن إجابة الدعاء) فحسب بل ذلك عقد يحاط بفوائد من الدّرر، بحمله التنوع وتعداد المباحث والمقاصد، فالكتاب جامع لموضوعات كثيرة يغني عن كثير من الأسفار الكبار. ويمكننا أن نذكر مزايا الكتاب إجمالا بما يلي: