فهرس الكتاب
وقال الحميدي: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا الدفرة، قال: ذكر ابن جريج عن عطاء: أنه سمع أبا هريرة ـ رضي الله عنه ـ يقول: «لو كنت امرءا من أهل مكة ما أتى علي سبت حتى آتي مسجد الخيف فأصلي فيه» (1) .
[197] [الإنكار على المنكرات] :
قال العلامة ابن حجر المكي ـ رحمه الله تعالى ـ: في هذا إشعار بشرفها، ولا يؤخذ منه ندب ذلك؛ لتوقفه على صحته عن أبي هريرة، وأنه لا يقال رأيا، فمن أخذ ذلك عن الغفلة عما ذكرنا، فهو جاهل ضال، كيف وقد ترتبت على ذلك من المفاسد الواقعة في السبت المشهور بمنى ما يتعين على كل ذي قدرة السعي في إزالته، وكف من يغتر العامة به عن الذهاب إليه؛ معتلا بقصد الزيارة والبركة، غافلا عما فيه من الإعانة على المعصية وإيقاع غيره في الضلال والهلكة. انتهى (2) .
فانظر يا أخي في هذا الكلام ما أقربه إلى الصواب وأحراه برأي ذي الألباب الذين كشف الله عن قلوبهم رين الحجاب، لا سيما على مذهبنا، يعرف ذلك من له اطلاع على الأحوال المكفرات ونحوها، مع ذكر ما في حضور الوليمة المشابة بمعصية، ومعاصي ذلك اليوم عامة في سائر منى، يعرف ذلك من شاهده وعاينه. فنسأل الله العفو والسلامة!
[198] [مصلى النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد] :
وأما تعيين مصلّى النبي صلى الله عليه وسلم منه، فعند المحراب الذي في القبّة الذي في وسط المسجد، فإنه بني في موضع أحجار كانت هناك،
(1) رواه الأزرقي 2/ 175.
(2) رواه الفاكهي في أخبار مكة 4/ 267 وقال محققه «إسناده حسن» .