فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 307

من الطيور مع ما يشاهد من [الحدآن] (1) ، مع انقضاضها لخطف ما تراه من شيء أحمر بيد إنسان أو رأسه، وهي تحوم عليها ولا تستطيع أن تأخذ منها شيئا.

ومنها: أن الذباب لا يقع في أيامها على شيء من الطعام ولو عسلا، بل ولا يحوم عليه مع كثرة العفونات الجالبة له، وإذا مضت أيامها تهافتت على ذلك حتى لا يطيب طعام لطاعم.

ومنها: اتساعها للحجيج، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله! إنّ أمر منى لعجيب هي ضيّقة، فإذا نزلها الناس اتسعت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (منى كالرحم إذا حملت وسعها الله(2 ) ) .

ومنها: أن البعوض كثيرة جدا بها طول السنة، إلا في أيام الموسم، فيقل جدا، بل لا يوجد، وإن وجد القليل فلا يؤذي، كما قال العلامة بن ظهيرة وجرّبه.

والحاصل: أن منى محل شريف، ومنزل لطيف، وقد تغزل الشعراء والأخيار فيها وفي خيفها بأشعار: فمن ذلك ما قاله الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي رحمه الله:

بوادي منى نلنا المنا إذ تبسمت ... ليال وأيام ملاح المباسم ...

سرور بعيد واجتماع أحبة ... وقرب وقربان وعز مواسم

(1) في الأصل (الحدات) جمع الحدأة «طائر من الجوارح ينتقض على الجرذان والدواجن والأطعمة ونحوها» وجمع الحدأة: حدأ وحداء، وحدآن» كما في المعجم الوسيط (حدأه) .

(2) «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه من لم أعرفه» كما قال الهيثمي في المجمع 3/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت