فهرس الكتاب
[62] [موضع البيت] :
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: «لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق السموات والأرض بعث الله تعالى ريحا هفافة فصفقت الماء فأبرزت عن خشفة في موضع البيت كأنها قبه، فدحى الله الأرضين من تحتها، فمادت ثم ماءت فأوتدها بالجبال، وكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس؛ فلذلك سميت أم القرى» (1) ، أي: أصلها، والخشفة ـ بالخاء والشين المعجمتين والفاء ـ واحدة من الخشف، وهي: حجارة تنبت في الأرض نباتا، وروي بالعين عوضا عن الفاء، أي: أكمة لاطئة بالأرض، وقيل: هو ما غلب عليه السهولة وليس بحجر ولا طين، وكل هذا دال على فضلها والكلام فيه يطول، ولو لم يكن من فضلها إلا خلق سيد الخلائق فيها عليه الصلاة والسلام لكفى.
[63] [أصل طينة النبي صلى الله عليه وسلم] :
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «أصل طينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من سرة الأرض بمكة» ، يعني: الكعبة، وهو لا ينافي أنه أخذ طينته من قبره الشريف صلى الله عليه وسلم؛ لأن الماء لما تموج، رمى بالزبد إلى النواحي، فغرقت جوهرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما يحاذي تربته بالمدينة.
[64] [حصول الأمن] :
وله فضائل كثيرة وكرامات شهيرة، في فضائله: حصول الأمن بدخوله أو دخول فنائه بدعوة إبراهيم عليه السلام، حيث قال: (رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا) [البقرة: 126] على ما قيل أو من منذ خلق الله السماء والأرض، وهو الصحيح،
(1) أخبار مكة للأزرقي 1/ 32.