فهرس الكتاب
وقال تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا) [البقرة: 125] ، وقال: (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا) [آل عمران: 97] (1) .
وعن عمر رضي الله عنه: لو ظفرت بقاتل الخطّاب ما مسسته حتى يخرج منه (2) . ومعنى الأمن عندنا: أن من دخله من الصيد، ومن [كان] متهما بقتل بقود، أو ردّة، أو زنا في الحل، ثم التجأ إليه، لم يتعرض له؛ لأنه لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى، حتى يضطر إلى الخروج، وأما إذا فعل ذلك فيه أقيم عليه حدّه، وقيل: معناه الأمن من النّار لقوله عليه الصلاة والسلام: (من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا(3 ) ) .
ويحكى عن بعض العبّاد رضي الله عنه أنه قال: كنت أطوف، فقلت: يا ربّ! إنك قلت: (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا) ، أين الأمن؟ فسمعت ملكا يكلمني ويقول: من النّار.
[65] [من حجّ ثلاث حجج] :
ويحكى أن قوما أتوا سعدون الخولاني رضي الله عنه بالمنستير، فأعلموه أن كتامة ـ وهي قبيلة بالبربر ـ قتلوا رجلا، وأضرموا عليه النار طول الليل، فلم تعمل فيه النار، وبقي أبيض البدن. فقال: لعله حج ثلاث حجج؟ قالوا: نعم. قال: حدّثت أن من حج حجة أدى فرضه، ومن حج ثانية داين ربه، ومن حج ثلاث حجج حرم الله سبحانه وتعالى شعره وبشره على النار (4) .
(1) انظر تفسير ابن عطية في تفسير الآية، ص 332.
(2) رواه الأزرقي في أخبار مكة 2/ 140.
(3) أورده الهيثمي في المجمع وقال: «رواه الطبراني في الصغير والأوسط» وفيه موسى بن عبد الرحمن وثقه ابن حبان، وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وإسناده حسن» 2/ 319.
(4) أورده الدمشقي في توضيح المشتبه 8/ 285.