فهرس الكتاب
[111] [فضل الاشتغال بالذكر] :
وأخرج البيهقي في الشّعب عن بكير بن عتيق، قال: حججت فتوسمت رجلا أقتدي به، فإذا سالم بن عبد الله في الموقف يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده ونحن له مسلمون، لا إله إلا الله ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الأولين. فلم يزل يقول حتى غربت الشمس، ثم نظر إليّ وقال: حدثني أبي عن أبيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تبارك وتعالى: من شغله ذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين(1 ) ) .
قال الملّا علي قاري: وفيه إيماء إلى دفع إشكال مشهور، وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أكثر دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. الخ) مع أنه ليس فيه دعاء، وأشار إلى جوابه: بأن الله تعالى يعطي على هذا الثناء أفضل مما يعطيه أهل الدعاء، وأجيب أيضا: بأن غرض الثناء هو: التعرض للدعاء، بل هو أبلغ في مقام الاعتناء، لكن يؤدي الأول المراد به مطلق الذكر: ما أخرجه ابن أبي شيبة، عن صدقة بن يسار، قال: سألت مجاهد عن قراءة القرآن يوم عرفة أم الذكر؟ قال بل قراءة القرآن، ويؤيده ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( [يقول الرب تبارك وتعالى] من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي الذاكرين والسائلين(2 ) ) يقول الفقير: ويمكن أن يجاب: بأن الذكر من الدعاء، بل هو أعلى مرتبة الدعاء.
(1) أخرجه الترمذي (2926) وقال: «حديث حسن غريب» .
(2) رواه الترمذي (2926) وقال: حديث غريب.