فهرس الكتاب
لصاحبه: كم وقف هذه السنة؟ قال له صاحبه: ستمائة ألف، فلم يقبل منهم إلا ستة أنفس، قال: فهممت أن ألطم وجهي وأنوح على نفسي، فقال له: ما فعل الله في الجميع؟ قال: نظر الكريم إليهم بعين الكرم فوهب لكل واحد منهم مائة ألف، وغفر لستمائة ألف بستة أنفس، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
وعن علي بن الموفق رضي الله عنه قال: حججت نيفا وخمسين حجة وجعلت ثوابها للنبي صلى الله عليه وسلم، ولأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم، ولأبويّ، وبقيت حجة فنظرت إلى أهل الموقف بعرفات وضجيج أصواتهم فقلت: اللهم إن كان في هؤلاء من لا تقبل حجته فقد وهبت له هذه الحجة؛ ليكون ثوابها له، فبتّ تلك الليلة بالمزدلفة فرأيت ربي عزوجل، فقال لي: يا علي بن الموفق عليّ تتسخى، قد غفرت لأهل الموقف ومثلهم وأضعاف ذلك، وشفّعت كل رجل منهم في أهل بيته وخاصته وجيرانه، وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة.
وقال الفضيل مرة ـ والناس وقوف بعرفة ـ: ما تقولون لو قصد هؤلاء الوفد بعض الكرماء، يطلبون منه دانقا كان يردهم؟! قالوا: لا، فقال: والله لا المغفرة في جنب كرم الله أهون على الله من الدانق في كرم ذلك الرجل (1) .
وسئل سفيان الثوري ـ حين دفع الناس من عرفة ـ عن أخسر الناس صفقة؟ فقال: أخسر الناس صفقة من ظن أن الله تبارك وتعالى لا يغفر لهؤلاء، انتهى.
(1) رواها ابن الجوزي في مثير العزم 1/ 25، والدانق: سدس الدرهم كما في الصحاح.