فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 154

وكنت أحب أن أبيت في المسجد، وما كنت أترك، فلما كان في بعض الأيام بصرت في الرواق بحصر قائمة، فلما أن صليت العتمة وراء الامام، أتيت الحصر فاختبأت وراءها، وانصرف الناس والقوام، ثم خرجت إلى الصخرة، [53] فلما سمعت فلق الأبواب وقعت عيني على المحراب، وقد انشق ودخل منه رجل، ثم رجل، إلى أن تمّ سبعة. واصطف القوم، فلم أزل واقفا شاخصا زائل العقل إلى أن انفجر الصبح، فخرج القوم على الطريق الذي دخلوه» (13) . قال ابن (14) باكويه، وحدثنا أحمد ابن هرون الفارسي، حدثنا الحسن ابن محمد ابن أحمد المقرئ، حدثنا أحمد ابن محمد الأنصاري، قال سمعت محمد ابن أحمد النيسابوري (15) ، قال سمعت ذا النون (16) ، يقول: «بينا أنا في بعض جبال بيت المقدس سمعت صوتا يقول ذهبت الآلام عن أبدان الخدام، وولهت بالطاعة عن الشراب والطعام، والفت قلوبهم طول المقام، بين يدي الملك العلام، فتبعت الصوت، فاذا أمرد مصفر الوجه يميل مثل الغصن إذا حركته الريح،

(13) انظر ابن الجوزي صفة الصفوة 4: 220 حيث تجد الرواية نفسها مع قليل من من التغيير وكذلك في مسالك الابصار ص 137 وهي منقولة فيه حرفيا.

(14) هو الامام ابو عبد الله محمد ابن عبد الله الشيرازي وهو صوفي محدث ارتحل الى مدن كثيرة في خراسان وفارس والعراق وسورية ليجمع الحديث واخبار الزهاد والزهد. توفي سنة 428 ه‍. (ابن العماد الحنبلي 3: 242) .

(15) يذكر في صفة الصفوة 4: 289 قصصا عن ذي النون من رواية محمد ابن احمد النيسابوري ثم يذكر القصة التالية تحت باب عدد جبال بيت المقدس ج 4: 319 مع شيء من التغيير في بعض الكلمات وكذلك هي في مسالك الابصار 137 ـ 138 منقولة حرفيا عن ابن الجوزي.

(16) هو ابو الفيض ثوبان ابن ابراهيم نوبي الاصل عاش شطرا من حياته في مصر ومن هنا فقط عرف بذي النون المصري ويزعم ابن خلكان ان ذا النون نقل الموطأ عن مالك (1: 179) ويعد من اقطاب الصوفية الاول. ويفرد له الاصبهاني في الحلية اكثر من ستين صفحة (9: 331 ـ 395) عن حياته واخباره العجيبة.

توفي في الجيزة حوالي 246 ه‍. ودفن بالقرافة الصغرى ولا يزال قبره مزارا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت