فهرس الكتاب
عليه شملة قد اتزر بها، وأخرى قد اتشح بها، فلما رآني توارى عني بالشجر. فقلت: ليس الجفاء من أخلاق المؤمنين، فكلّمني وأوصني، فخرّ ساجدا وجعل يقول: هذا مقام من لاذ بك واستجار بمعرفتك والف بمحبتك، فيا اله [54] القلوب «وما تحويه من جلال عظمتك» (17) ، احمني (18) عن القاطعين لي عنك، قال: فغاب عني فلم أره» (19) . قال سعيد الافريقي (20) رأيت جارية ببيت المقدس عليها درع شعر وخمار صوف، وهي تقول: ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله، وأوحش خلوة من لم تكن أنيسه. فقلت: يا جارية ما قطع الخلق عن الله؟ فقالت: حب الدنيا، إن لله عبادا سقاهم من حبه شربة فولهت قلوبهم فلم يحبوا مع الله غيره (21) .
(17) هذه العبارة ساقطة من المسالك.
(18) في المسالك احجبني.
(19) انظر ابن الجوزي صفة الصفوة 4: 319 ومسالك الابصار ص 137 ـ 138 ففيه النص نفسه ما عدا عبارة وما تحويه من جلال عظمتك.
(20) سعيد الافريقي هو احد زهاد القرن الثاني للهجرة يقال انه روى بعض اخباره الغريبة في الزهد الى سليمان الداراني الذي توفي سنة 205 ه.
(21) انظر ابن الجوزي صفة الصفوة 4: 225 حيث تجد الرواية نفسها ينفلها ابن الجوزي عن ابي سليمان الداراني عن سعيد الافريقي وقد ضبطنا كلمة خلوة عن المصدر نفسه وقد كانت بالاصل خلق.